فهرس الكتاب
(بكل قول موجز مصيب) : (بكل قول) القول عند علماء اللغة كما قال ابن مالك: (كلامنا لفظ مفيد كاستقم, واسم وفعل ثم حرف للكلم, واحده كلمة, والقول عم) فعندهم الكلام والكلمة والكلم والقول؛ فالكلام ما كانت فيه نسبة إسنادية صحيحة كالجملة الفعلية أسندت الفعل لفاعله, والجملة الاسمية بنيت الخبر على المبتدأ جاء زيد فيه نسبة اسنادية وهو المجيء إلى زيد قام زيد, فيه نسبة فعلية أسندت فعل القيام لزيد, فهذا مفيد فائدة يحسن السكوت عليها فهو كلام؛ أما الكلم فهو أن تجمع بين حرف واسم وفعل ولكن ليست فيه فائدة يحسن السكوت عليها, إن جاء زيد, إن حرف, جاء فعل, زيد اسم, فجمعت أقسام الكلمة في تركيب واحد ولكن ليس فيه فائدة يحسن السكوت عليها فتسمى كلم, ولا تسمى كلام, لأن الكلام ما اشتمل على فائدة يحسن السكوت عليها جاء زيد, قام زيد, فائدة كاملة, لكن إن جاء زيد كلمات ثلاث, أنواع الكلمات في اللغة, ولكن لم نستفد, فماذا يحصل إن جاء زيد؟ لم يتم الكلام؛ والقول عم,"وكلمة بها كلام قد يؤم", تقول كلمة, الكلمة مفردة وقد تطلق على الكلام الكثير, يلقي كلمة بين يدي موضوع, يلقي كلمة في مجتمع -محاضرة- وتوصف محاضرة استغرقت ساعة بأنها كلمة,"وكلمة بها كلام قد يؤم"يعني قد يوصف ويطلق؛"والقول عم"كلمة قول يصدق على الحرف فقط, يصدق على الفعل فقط, يصدق على الكلام وعلى الكلم مفردة كانت أو مجملة أو طويلة أو قصيرة, ويطلق على ما فيه فائدة وما لا فائدة فيه.
فهنا يقول: (بكل قول) أي من القسم الذي فيه الفائدة؛ (موجز) ليس فيه الإطالة وليس فيه الاختصار المخل؛ (مصيب) أي بعيدا عن الخطأ؛ إذن هذه مقدمة من المؤلف بأنه شرع في بيان القسم الثاني من أقسام الميراث وهو التعصيب.