الصفحة 109 من 118

ففي قوله تعالى أو في قول النبي صلى الله عليه وسلم -راح مني المثال في تخصيص القرآن بالسنة-، قوله عليه الصلاة والسلام «لاَ يَقْبَلُ الله صَلاَةَ أحَدِكُم إذَا أحْدَثَ حَتّى يَتَوَضّأَ» هذا عام وجه العموم فيه استخدام حرف الغاية (حَتّى) «لاَ يَقْبَلُ الله صَلاَةَ أحَدِكُم إذَا أحْدَثَ حَتّى يَتَوَضّأَ» وحروف الغايات تدل على العموم بنوع من الاعتبار، هذا يشمل كلَّ مسلم، «لاَ يَقْبَلُ الله صَلاَةَ أحَدِكُم إذَا أحْدَثَ حَتّى يَتَوَضّأَ» يشمل كل مسلم سواء كان مريضا أو غير مريض، أو كان واجدا للماء أو غير واجد للماء، كان مسافرا أو غير مسافر، وخُص هذا العموم بقوله تعالى ?فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا? (1) ، فإذن قوله (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) هذا تخصيص لقوله «لاَ يَقْبَلُ الله صَلاَةَ أحَدِكُم إذَا أحْدَثَ حَتّى يَتَوَضّأَ» .

(تخصيص السنة بالسنة) هذا كثير أيضا وميدانه واسع.

من المخصصات أيضا المفاهيم، والمفاهيم أيضا فيه نزاع في تخصيصها كما سبق في هل تدل المفاهيم على العموم أو لا تدل؟ هل تصلح المفاهيم للتخصيص أم لا؟ لكنها مهمة، التخصيص في المفاهيم والتخصيص بالمفهوم كقوله تعالى..،

أولا المفهوم قسمان: مفهوم موافقة، ومفهوم مخالفة.

(1) النساء:43، المائدة:6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت