فهرس الكتاب
ونعني بمفهوم الموافقة: أن يوافق الحكم المسكوت عنه؛ الحكم المذكور في محل النطق، وهذا مثل قوله تعالى ?فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ? [الإسراء:23] ، فإنه يُفهم منه تحريم ما فوق التأفيف، وذلك بالموافقة؛ لأن ما فوقه مشارك للتأفيف في النهي، وهو موافق له، قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح «لَيّ الْوَاجِدِ يُحِلّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ» (لَيّ الْوَاجِدِ) يعني مَطْلُه وعدم إعطاء الحق الذي عليه، (يُحِلّ عِرْضَهُ) يعني يحل أن يقال ظلمني، يحل أن يتقدم بالشكاية عليه، ويحل عقوبته من الحبس وغيره، هذا عام، (لَيّ الْوَاجِدِ يُحِلّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ) ، هذا فيه عموم هذا هل يدخل فيه الوالد؟ قال تعالى (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ) والليّ؛ (لَيّ الْوَاجِدِ) هذا قد يكون من الوالد، وقال هنا (يُحِلّ عِرْضَهُ) والله جل وعلا حرم التأفيف، وما هو أعظم من التأفيف هو الليّ من العرض والعقوبة بحبس أو بغيره، فإذن نستفيد من قوله (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ) تحريم حبس الوالدين، قوله (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ) هذا يستفاد منه أن الحبس لا يجوز الذي هو أعظم من التأفيف، وكذلك أن ينال الرجل من عرض والده لا يجوز، فهذا خص منه بمفهوم الموافقة، أو خص قوله (لَيّ الْوَاجِدِ يُحِلّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ) خص منه الوالد في قوله (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ) وذلك لأنه مفهوم موافقة.