فهرس الكتاب
القسم الثاني مفهوم المخالفة: وهو أن يثبت نقيض الحكم المأثور بالمفهوم، لما يفهم نقيض الحكم المأثور للمفهوم؛ يعني بخلاف الحالة المذكورة، كما في قوله «إذا بَلَغَ الماءُ قلّتَيْنِ لَمْ يَحْمِل الخَبَثَ» هذا يُفهم منه أنه إذا لم يبلغ القلتين حمل الخبث معنى ذلك أن هذا مفهوم مخالفة لأنه خلاف الحكم المذكور (إذا بَلَغَ الماءُ قلّتَيْنِ لَمْ يَحْمِل الخَبَثَ) معناه إذا لم يبلغ يحمل الخبث هذا مفهوم مخالفة، يسمى مفهوم مخالفة، قوله عليه الصلاة والسلام «المَاءُ طَهُورٌ لاَ يُنَجّسُهُ شَيءٌ» ، (شَيءٌ) هنا نكرة جاءت في سياق النفي قال (لاَ يُنَجّسُهُ شَيءٌ) ، فإذن عموم (لاَ يُنَجّسُهُ شَيءٌ) سواء كان قلتين أو كان أكثر أو كان أقل الجميع لا ينجسه شيء، فحديث (إذا بَلَغَ الماءُ قلّتَيْنِ) بالمخالفة إذا لم يبلغ الماء قلتين فإنه يحمل الخبث، فمن صحح هذا الحديث واستدل به على هذا الكلام قال إن قوله (لم يُنَجّسُهُ شَيءٌ) مخصوص بما كان فوق القلتين، أما ما دون القلتين فيخص من هذا؛ يعني (المَاءُ طَهُورٌ لاَ يُنَجّسُهُ شَيءٌ) في حالة كونه قلتين فأكثر، أما ما دون القلتين فإن في هذه الحالة مخصوصة من هذا العموم بقوله (إذا بَلَغَ الماءُ قلّتَيْنِ) ووجه الدلالة على التخصيص المفهوم مفهوم المخالفة.
أيضا من التخصيص بالسنة التخصيص بأفعال النبي عليه الصلاة والسلام، وأفعال النبي عليه الصلاة والسلام تصلح أن تكون مخصصة للألفاظ العامة، سواء كانت في القرآن أو في السنة.