فهرس الكتاب
فمثلا في قوله تعالى ?لَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ? [البقرة:222] (لَا تَقْرَبُوهُنَّ) يعني لا تقربوا الحائض حتى تطهر، (لَا تَقْرَبُوهُنَّ) هذا عام، شُو وجه العموم؟ كيف استفدنا العموم (لَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) ؟ حرف الغاية واحد، لكن (تَقْرَبُوهُنَّ) ألا نستفيد منه العموم؟ (تَقْرَبُوهُنَّ) هذا نكرة في سياق النفي فتعم، أين النكرة؟ قال العلماء تقربوهن الأفعال المضارعة تَنْحَلُّ عن مصدر وزمان، حدث مجرد عن الزمان مع الزمان، هذا الفعل المضارع عبارة عن مصدر وزمان، (لَا تَقْرَبُوهُنَّ) ، (تَقْرَبُوهُنَّ) يعني قرب في الزمن الحاضر، صحيح؟ أو في الزمن المستقبل، والفعل المضارع إذا جاء منفيا لاشتماله على المصدر المنسبك في داخله فإنه يكون نكرة في سياق النفي، فيعم أنواع القرب (لَا تَقْرَبُوهُنَّ) جميع أنواع القرب، من ذلك تقبيل المرأة الحائض، من ذلك ضمها، من ذلك مباشرتها، من ذلك النوم معها، كل هذا يشمل قوله (وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) خصَّ هذا العموم بفعله عليه الصلاة والسلام، فإنه كان يقبل المرأة الحائض ويباشرها، فعلم أن قوله (لَا تَقْرَبُوهُنَّ) يراد به قرب الوطء لا غيره؛ يعني الوطء في الفرج لا غيره، (لَا تَقْرَبُوهُنَّ) خُص السنة بفعله عليه الصلاة والسلام.
كذلك يخص العام من الكتاب والسنة بالقياس، والقياس إذا كان صحيحا واضح العلة شرعا، وأن العلة فيها منصوص عليها، والمماثلة شرعية، فإنه يُخص بالقياس الكتاب والسنة.
ومثاله أن الله جل وعلا قال ? الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ? [النور:2] ، (الزَّانِي) يشمل الحر والعبد، صحيح؟ يشمل الحر والعبد، طيب، العبد هل نجلده مائة جلدة، أو يجلد إذا زنى خمسين جلدة؟ العبد يجلد خمسين جلدة، هنا قوله (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) يشمل الحر والعبد، فكيف استفدنا أنّ العبد لا يدخل في هذا العموم؟ بالقياس على الأَمَة المذكورة في قوله تعالى ?فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ? [النساء:25] (عَلَيْهِنّ) يعني على الإماء نصف ما على المحصنات، والعبد الذكر مقيس على الأنثى، فهذا تخصيص للكتاب بالقياس؛ يعني قياس العبد على الأمة، وهذا القياس واضح جلي؛ لأن الأَمَة مع هذا المشترك فيما بينه.