فهرس الكتاب
أيضا قد يكون من صيغ الأمر صيغة (لتفعل) كما قال جل وعلا ?ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ? اللام لام الأمر، ? وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ? لام الأمر، ? وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ? [الحج:29] لام الأمر؛ يعني فلتفعل، هذه اللام لام الأمر، لام بعدها الفعل المجزوم بها، هذا يكون من صيغ الأمر.
أيضا من الصيغ الإتيان باسم الفعل الذي يدل على الأمر كـ (عليك) مثلا، قال جل وعلا ? عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ? (عَلَيْكُمْ) هذه من صيغ الأمر.
كذلك من صيغ الأمر المصدر النائب عن فعله، كقوله تعالى ?فَضَرْبَ الرِّقَابِ? [محمد:4] ، (فَضَرْبَ الرِّقَابِ) هذا مصدر لكنه نائب عن فعله الذي هو اضربوا، (فَضَرْبَ الرِّقَابِ) يعني فاضربوا الرقاب، لكن التعبير بالمصدر، وترك التعبير بالفعل له أغراض معلومة في علم المعاني.
أيضا من الصيغ -الصيغ كثيرة، لكنها مهمة بَعِدّ بعضها لا بأس-، من الصيغ الخبر الذي يتضمن الأمر، كقوله تعالى ?وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ? [البقرة:228] (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ) هذا ليس بصيغة أمر، خبر (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) . إلى غير ذلك من الصيغ.
قال ( وهي) يعني الصيغة على صيغة افعل عنده، وعندنا على أي من هذه الصيغ التي ذكرتُ (وهي عند الإطلاق والتجرد عن القرينة تحمل عليه) على الوجوب، يعني أنّ الأصل في الأمر أنه يفيد الوجوب، وجوب أي شيء؟ وجوب الامتثال يعني أنّ الامتثال واجب، من لم يمتثل كان متوعدا على عدم الامتثال بالعقوبة، (وهي عند الإطلاق والتجرد عن القرينة تحمل عليه) ، (عند الإطلاق) ما ذا يريد بالإطلاق هنا، الإطلاق من الصفة، الإطلاق من التكرار، الإطلاق من الشرط، الإطلاق من قيد يفيد الندب، أو قيد يفيد الإباحة، إلى آخره. قال (والتجرد عن القرينة) هذا احتراز؛ لأنه قد يتصل بالأمر قرينة تنقله من كونه أمر للوجوب، يُحمل على الوجوب إلى أمر لاستحباب أو أمر للإباحة، فقد يكون الأمر للإباحة، وله مواضع، مما قاله أهل العلم أنّ الأمر يكون للإباحة ليس للوجوب ولا للندب، في مواضع: