فهرس الكتاب
منها أن يكون الأمر بعد نهيه، إذا أتى الأمر بعد نهي عند جمهور العلماء دل على الإباحة، كما قال جل وعلا ? يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ? [المائدة:95] فنهى عن قتل الصيد والمرء مُحْرِم، وقال جل وعلا ?وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا? [المائدة:2] فأمر بالاصطياد، قال أهل العلم أمر بالاصطياد بعد النهي عنه، فيفيد عند جمهورهم أنّ الأمر للإباحة؛ لأنه أتى بعد النهي، وعند المحققين أنّ الأمر بعد النهي يُرجع المأمور به إلى ما كان عليه قبل النهي، مثاله أيضا قوله تعالى ?فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ? [الجمعة:10] (انتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ) هل هو للوجوب؟ (ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) هل هو للوجوب؟ قالوا هذا للإباحة على قول الجمهور، أو على قول المحققين أنّه لرد الأمر لأصله، ومعلوم أنّ أصل الانتشار في الأرض والابتغاء من فضل الله بالبيع ونحوه أنه مباح.
أيضا من المواضع -يعني البحث هذا بحث الأمر طويل جدا؛ لكن نذكر أهم ما فيه - من المواضع التي فيها الأمر يكون بالقرينة دال على الإباحة، أن يكون الأمر أن يكون أتى بعد سؤال تعليم؛ إذا أتى بعد سؤال للتعليم، يعني سؤال للاستفهام لطلب العلم، فيكون الأمر بعده للإباحة عند الكثيرين من العلماء.
ومن المواضع التي يكون فيها الأمر للإباحة، أنْ يكون بعد -ذكرنا أن يكون بعد سؤال نهي، أن يكون بعد سؤال تعليم- نسيت الثالث هناك ثلاثة أحوال، نسيتها الآن.
قال (والتجرد عن القرينة ) القرينة هذه قد تكون متصلة وقد تكون منفصلة:
( متصلة بالكلام مثل ?وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا? [المائدة:2] القرينة أنه كان منهيا عنه ثم أُمر به، الاتصال بالكلام «كنتم نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها» هذه قرينة متصلة.
( أو قرينة منفصلة يعني هذه في آية وتلك في آية أخرى، هذا الأمر في حديث الذي يفيد الوجوب والقرينة التي تصرفه عن الوجوب في حديث آخر.
القرينة إما أن تكون متصلة وهذه في الغالب تنقله إلى الإباحة، وقد تكون منفصلة هذه تكون للاستحباب.