الصفحة 51 من 118

قال (ولا تقتضي التكرار) لا تقتضي صيغة (افعل) ونحوها من الصيغ التي تدل على الأمر، (لا تقتضي التكرار على الصحيح) وهذا كما قال (على الصحيح) ما معنى هذا الكلام؟ معناه أنّ الله جل وعلا حين قال ? وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ? [التوبة:103] امتثال هذا الأمر بفعله مرة لا يقتضي تكرار الفعل؛ يعني بمجرده، كما قال في أوله عند الإطلاق، لا تقتضي التكرار، صيغة افعل وما شابهها من الصيغ عند الإطلاق؛ يعني بدون ضميمة أراد التكرار كل يوم وليلة بقوله كل ساعة بقوله كل سنة ونحو ذلك، فإنّ هذا يفيد بمجرده عدم التكرار، يفيد أن الواجب مرة لا غير، وهذا هو الصحيح؛ لأن العلماء أجمعوا على أنّ الرجل لو قال لامرأته طلقي نفسك، هذا أمر؛ طلقي نفسك، فطلقت نفسها مرة، وزادت ثانية وثالثة ورابعة وخامسة، أنّ الواقع منها واحدة؛ لأنّ الأمر لا يفيد التكرار، طلقي نفسك؛ يعني مرة واحدة، فالأمر لا يفيد التكرار، وكذلك في قوله تعالى ? يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا? [الأحزاب:56] والأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يفيد أنّ الواجب الامتثال بها مرة، الامتثال بها يكون بفعلها؛ بقولها مرة واحدة، اللهم صلي على محمد وإذا أُريد التّكرار كان ثَم قرينة تفيد التكرار، مثل قوله عليه السلام «خمس صلوات في اليوم والليلة» ، فبيّن أنّ قوله جل وعلا ? وَأَقِمْ الصَّلَاةَ? (1) أنّ هذه صلاة مكررة مرة واحدة، وإنما في أوقاتها المخصوصة، مثل قول القائل تصدق بدرهم، لو قلتُ لأحد منكم تصدق بريال كان مُنْتَزِلا إذا تصدق مرة واحدة، لكن لو جعلت معها قرينة تفيد التكرار كقول تصدق كل ساعة بريال، صار الامتثال لا يكون إلا بالتكرار.

إذن فالتكرار لا يفيده الأمر، وإنما الأمر يفيد التكرار بضميمة قرينة تدل على التكرار، ولهذا قال بعد ذلك (إلا ما دل الدليل على قصد التكرار) وهذا هو الصحيح، إذا دلّ الدليل على قصد التكرار وجب التكرار.

قال أيضا (ولا تقتضي الفور) نقف هنا؛ لأنّ هذه فيها خلاف ونُرْجِئه إلى غد إن شاء الله تعالى، صلى الله وسلم على نبينا محمد. نعم

(1) هود:114، طه:14، العنكبوت:45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت