الصفحة 53 من 118

(من قال أنّ الأمر للفور يقول بأنه إذا كان مستطيعا السبيل إلى الحج أو إلى العمرة فلم يحج أو لم يعتمر فإنه يعد بذلك عاصيا.

(ومن قال أنّ الأمر للتراخي قال له أن يؤخر ذلك سنة سنتين ثلاث، له أنْ يؤخر ذلك.

أيضا من الفروق؛ لو نذر ناذر بنذر وأراد الوفاء به، الوفاء بالنذر واجب، أليس كذلك؟ مأمور به، «من نذر أنْ يطيع الله فليطعه» هذا واجب، فهل القول بالفورية؟ وهو الصحيح، فإنه يجب أنْ يوفي بهذا النذر فورا؛ يعني فور تمكنه من الوفاء به، وعلى القول بالتراخي يقال يبقى في ذمته.

كذلك أنواع الكفارات؛ واحد عليه كفارة يمين، حلف يمينا فحنث فيها، يجب عليه أن يطعم عشرة مساكين من أوسط ما يطعم أهله أو أن يكسوهم أو أن يعتق رقبة، الذين يقولون على الفور يجب حينما حنث فإنه يتوجه إليه الخطاب، فيجب فورا عليه أن يخرج. وعلى القول بالتراخي يبقى في ذمته، مثل جنس أنواع الكفارات له أن يؤديها متى ما أراد.

إذا قلنا أنّ الصحيح أن الأمر يقتضي الفورية إلا إذا دلّ الدليل على التراخي، مثل الأوقات التي وُقتت بها الصلاة قال جل وعلا ?وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ? (1) ، هذا أمر حينما يصل وقت الصلاة يتوجه على العبد أن يصلي، فإن أخّر عن أول الوقت، فهل يُعَدُّ غيرَ ممتثل؟ الجواب هو ممتثل إذا أدى الصلاة في وقتها، لما؟ لأن الشارع حينما خاطبه بالصلاة لم يجعل وقت المخاطبة بها أولا، جعل كل هذا الوقت وقت خطاب، فهو إذا توجه في وقت الصلاة إلى أوله كان مخاطبا بالصلاة في أوله، إذا توجه إلى الصلاة في آخره كان مخاطبا بها في آخره، أو نقول هو يخاطب بالصلاة بأنْ يصلي في أول الوقت، وله أنْ يؤخره إلى أن يتضايق وقت الصلاة؛ يعني إلى أنْ يبقى من الوقت ما يمكِّنه من أداء وقت الصلاة بعينها.

(1) البقرة:43، 83، 110، النساء:77، يونس:87، النور:56، الروم:31، المزمل:20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت