فهرس الكتاب
كذلك المستحبات وسيلة المستحب وسيلة السنة سنة، الأمر إذا كان يفيد الاستحباب فوسائله؛ ما لا يتم إلا به فهو مستحب، صلاة التراويح إقامتها مع الجماعة في المساجد مستحب؛ سنة. الطريق الانتقال المشي، أو الانتقال بسيارة، جنس الانتقال من البيت إلى المسجد، هذا واجب أو مستحب؟ مستحب فيؤجر عليه أجر المسنونات والمستحبات، ولهذا بعض العلماء يعبّر عن هذه القاعدة بتعبير أشمل، وهو أنهم يقولون ما لا يتم المشروع إلا به فهو مشروع؛ لأنّ المشروع يشمل الواجبات والمستحبات، وهذا أدق، فإنه ما لا يتم المشروع إلا به واجبا كان أو مستحبا فهو مشروع؛ يعني فهو واجب أو مستحب.
مثّل هنا بقوله (كالأمر بالصلاة فإنه أمر بالطهارة المؤدية إليها وإذا فعل يخرج المأمور عن العهدة ) إذا فَعل المأمور أو فُعل الأمر؛ يعني فُعل ما أمر به فإن المأمور يخرج عن العهدة؛ يعني يخرج عن التبعة فلا يخاطَب بذم يقع ما فعله مجزئا يقال امتثل الأمر. إذا فُعل فورا أو على التراخي؟ بحسب الخلاف الذي سبق، لكن الذي أُمر شيء ففعله أداء أو قضاء، يخرج من العهدة بعد فعله، ما فائدة هذا الكلام؟ فائدته أنه لو مات وقد خوطب بأمر فما الذي يجب؟ مأمور هو أن يؤدي الأمانات على أهلها قال جل وعلا ?إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا? [النساء:58] مات عنده أمانة ولم يؤدها إلى أهلها، امتثل الأمر أو لم يمتثل؟ لم يمتثل، فلم يخرج من العهدة، يبقى عليه، فإن فعله مَنْ رواءه بأنْ أَدَّوا الأمانة التي عنده إلى من هي له، برئ من العهدة في قبره، وإن لم يفعلوا لُوحِق بذلك، مثل الدَّين وأنواع الكفارات، لهذا قال عليه الصلاة والسلام فيمن ماتت وعليها صيام ونذر، «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» ، من مات وعليه صيام إما صيام مطلق أو صيام نذر حسب الخلاف بين العلماء يصوم عنه وليه؛ لأنه ما برئ من العهدة، فهذا موقت بوقت، وهذا لم يؤده، فكان مخاطبا به لا يبرأ من العهدة حتى يفعله، إن فعله من بعده برئ، وإلا يكون مآخذا بذلك، بخلاف الأشياء التي وقتها طويل مثل الصلاة، مات بين الظهر والعصر، ولم يصلِّ الظهر، فليس عليه شيء؛ لأنّ الأمر ما توجَّه له على الفور في هذا الجزء من بين صلاة الظهر إلى حين وفاته لأنه فيه بقية، فلم يفعل، مثل المرأة الحائض في صلاتها، ولها أمثال كثيرة.