فهرس الكتاب
(والصبي) الصبي هو من لم يبلغ، وهذا كما جاء في حديث علي وغيره المروي في السنن، الحديث في الصحيح إنه عليه الصلاة والسلام قال «رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ، وعن الغلام أو قال الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يُفيق» فهذا الصبي، من لن يبلغ أيضا لا يدخل في التكليف.
(المجنون) أيضا لا يدخل في التكليف، لهذا قال (هم غير داخلين في الخطاب) .
إذا تقرر ذلك، فهاهنا مسائل مهمة تتبع ذلك، هل كل نسيان وسهو لا يؤاخذ به العبد أم أنّ النسيان والسهو قد يؤاخذ به العبد؟ فالجواب أنّ ما خاطب الله جل وعلا به المؤمنين على أقسام:
منه ما هو أوامر يجب امتثالها؛ صلاة يجب أن تؤدى، شرط يجب أن يؤتى به، ونحو ذلك.
ومنه ما هو مناهي؛ متروكات يجب تركها والانتهاء عنها.
( فإذا نسي ما أمر به، لم تبرأ عهدته بالنسيان، فإذا تذكر وجب عليه أن يأتي به، كما قال عليه الصلاة والسلام «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك» هو قد أدى الصلاة، وبعد الصلاة قال: تذكرتُ أني صليت على غير طهارة. فيقال له: أنت كنت ناسٍ للطهارة، ونعم الناسي غير داخل في الخطاب، لكن لا يبرأ إلا بفعل الأمر، لا إثم عليه، لكن الأمر هذا لابد أن تمتثله، فصلاتك غير صحيحة؛ لأن الطهارة مأمور أنت بها، فإذن إذا كان النسيان والسهو عن أوامر، فإنه لا تبرأ العهدة إلا بها، نسي الطهارة، نسي تعدى الميقات؛ ميقات الإحرام غير محرم ناسيا، هنا نقول يجب عليك أنْ ترجع وتحرم من موقعك؛ لأنك مأمور به، ترك طواف الإفاضة ناسيا لا بد أن تطوف، أنت باق على إحرامك، ما رميت الجمرة الكبرى نسيانا، نسيتَ ما تذكرتَ إلا بَعْدِينْ لابد أنت مخاطب بذلك، هذا قسم.