الصفحة 71 من 118

أما التعريف الاصطلاحي فهو كسائر التعريفات المشهورة عند الأصوليين؛ يجري فيها خلاف وأقوال ربما تتباين أو تختلف، لكن مما قيل في تعريف العام وهو تعريف -كما سيأتي لك- تعريف جامع مانع والاعتراض عليه قليل أنّ العام هو كلام مستغرق لما يصلح له بلا حصر دَفعةً واحدةً. ويضاف على هذا التعريف أو يضاف على ما ذكرتُ: بحسب الوضع؛ يعني يكون تعريف العام: كلام لما يصلح له بحسب الوضع -أدخلها هذا موضعها أنسب- دَفعة واحدة بلا حصر. الترتيب هكذا مناسب، وإن قدمت وأخرت فالأمر قريب ما فيه تعلق بالكلمة والتي قبلها.

فإذن العام عندهم أنه كلام، وهذا يعني إخراج الأفعال.

ثانيا يقول (مستغرق) لما يصلح له، فلو كان يدل على العموم لكن لا يستغرق ما يصلح له فليس عندهم بعام، مثال ذلك قول القائل تناولْ بعض الطعام، فإنّ الطعام إذا كان كثيرا فإن بعضه أيضا يدل على شيئين فصاعدا، بعض الطعام هذا قد يكون كثيرا ولكنه لفظ -أعني كلمة بعض- لا يعم جميع ما يصلح له، فإن بعض هذه إنما تكون بعض هذا الكل، وهي تصلح أن يكون هذا منه؛ يعني لو كان عنده عشرة أنواع من الطعام يصلح إطلاق البعض رقم واحد إلى ثمانية وكذلك من رقم تسعة إلى عشرة مثلا من أنواع الطعام، فإذن هنا استثني واحترز بقولهم مستغرق لما يصلح له كلمة بعض ونحوها مما يدل على عموم لكن ليس على عموم شمولي مستغرق.

قال أيضا في التعريف (بحسب الوضع) وهذا احتراز (بحسب الوضع) احتراز من الألفاظ المشتركة، فإنّ لفظ مثلا عَين كما هو مشهور في المثال عندهم كلمة عين هذه تصدق على عين الإنسان، وعلى الذهب، وعلى عين الماء، فإذا قال قائل رأيت العينَ أو مررت بالعين أو نحو ذلك أو لي عين، لي عين هل يريد العين الباصرة، أو يريد بها عين الماء، أو يريد بها العين الذي هو الذهب؟ هذا يحتمل، لفظ عين هذا من الألفاظ المشتركة ليست شاملة لجميع ما يدخل تحتها بحسب الوضع، وإنما كل معنى وُضع له لفظ، فوضع للعين الباصرة كلمة عين، ووضع لعين الماء كلمة عين، ووضع للذهب كلمة عين، فإذن الوضع ليس واحدا وإنما متعدد، ولهذا هنا قال في التعريف (بحسب الوضع) ، يعني بحسب وضع واحد لا متعدّد، وأحسن أن تقول بحسب وضع واحد، فيكون أوضح في التعريف؛ يعني يكون كلام مستغرق لما يصلح له بحسب وضع واحد؛ لا وضع متعدد. حتى لا تدخل كلمة عين وأشباه ذلك من الألفاظ المشترِكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت