الصفحة 92 من 118

(( لا) في النكرات) المقصود بها (لا) النافية للجنس، كقولك لا رجلَ في الدار، لا إلهَ إلا الله، لا أحدَ أغيرُ من الله، لا شيءَ أغيرُ من الله، هذه كلها ألفاظ من حديث، لا شخص أغير من الله، هذه كلها لا النافية للجنس أتى بعدها نكرة، فدلت معه على العموم، وهذا عند علماء الأصول عندهم أنه نص في العموم، وعند بعضهم ظهور في العموم، والمقصود أن قول الله جل وعلا ? لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ? في قوله ? إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا? [الصافات:35] (إِلَهَ) هذه اسم لا النافية للجس، ولا نافية للجنس وقد مر معنا أن الجنس دال على العموم في الإنسان والحيوان ونحو ذلك، وهذا يدل على العموم، فإذن لا نفت الجنس نعم بعدها نكرة، لكن هي معها صارت دالة على الجنس، أما النكرة بمفردها بدون ضميمة شيء آخر لا تدل على الجنس؛ الجنس يعني الذي يدل على العموم، ولهذا قالوا الذي بعدها إذا صار مبنيا مع ما قبلها على الفتح صارت نصا في العموم، لا رجلَ في الدار، لا إلهَ إلا الله يعني لا يخرج من هذه شيء، لا يخرج منها شيء نص صريح في العموم، وإذا كان ما بعدها نكرة مرفوعة تكون (لا) بمعنى (ليس) ، هنا (لا) تكون تعمل عمل (ليس) ، وتعمل عمل (إن) ، إذا عملت عمل (إن) تسمى (لا) النافية للجنس، وإذا عملت عمل (ليس) تسمى لا النافية، مثل ما قال ابن مالك:

فصل في ما، ولا، ولات، وإن المشبهات بـ (ليس) .

المشبهة بليس يكون ما بعدها مرفوع، تقول لا رجلٌ في الدار، إذا قلت لا رجلٌ في الدار، هذه أيضا دخلت (لا) على النكرة فيشملها كلامهم، لكن هنا دلالتها على العموم أضعف من دلالة النافية للجنس؛ لا رجلَ في الدار، لهذا يختلف مقصود المتكلم باستعمال نفي الجنس، أو باستعمال (لا) بمعنى (ليس) .

إذن في قول النبي عليه الصلاة والسلام «لا أحد أغير من الله» هنا ما وجه العموم؟ وجه العموم أنّ (أحدَ) نكرة أتت بعد لا النافية للجنس، دلنا على أنّ لا نافية للجنس، أن (أحدَ) منصوبة، هو في الحقيقة ما هي منصوبة مبنية على الفتح في محل نصب، (أحدَ) هذه مبنية على الفتح في محل نصب بـ (لا) ، ظاهر؟ فإذن دلنا على أنها عامة قوله «لا أحدَ أغير من الله» فكل من يدخل في كلمة (أحدَ) فإنه ليس بأغير من الله جل وعلا.

والعموم من صفات النطق ولا يجوز دعوى العموم في غيره, من الفعل، وما يجري مجراه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت