الصفحة 93 من 118

هذه مسألة مهمة، بعد أن ذكر بعض صيغ العموم على وجه الاختصار، قال إن (العموم من صفات النطق) ، (العموم من صفات النطق) معناه أنّ العموم مستفاد من النطق؛ يعني مما ينطق به، والذي يُنطق به هو اللفظ، أما المعنى والمفهوم في الذهن فإن هذه لا ينطق بها، إنما تفهم، فلهذا عنده لا يصح دعوى العموم في غير اللفظ، وهو النطق، لهذا يقول (العموم من صفات النطق) يعني من عوارض الألفاظ حقيقة، كما يعبر غيره من الأصوليين من عوارض الألفاظ؛ يعني العموم إنما يستفاد من اللفظ، فلا تصح دعوى العموم في غير اللفظ، مثل الفعل وما يجري مجرى الفعل، وسيأتي توضيحه.

الأفعال هذه هل هي من صفات النطق المنطوق به أم هي عمل؟ هي عمل، فالنبي عليه الصلاة والسلام إما أن يقول قولا أو يعمل عملا أو يقرر تقريرا، هنا القول والتقرير هذا لفظي، والعمل فعلي، لهذا يقول (العموم من صفات النطق) يعني أنّ الأفعال ليست بأقوال، ولهذا لا تدخل في العموم، لا عموم في الأفعال، فمثلا النبي عليه الصلاة والسلام جمع في السفر، جمع في السفر، السفر من حيث هو لفظ يدل على عموم، لو قال مثلا السفر مباح، لو كان نطق بهذه لصار السفر هنا عام لكل الأسفار، ظاهر؟ هنا قال الصحابي في الحديث المتفق عليه، جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر، هنا فعله عليه الصلاة والسلام كان الجمع، والجمع كان في السفر، صحيح إن السفر ليس من نطق النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما كان حالا له فيه جمع، يعني فيه فعل الفعل، فإذن هنا لفظ السفر لا يُدَّعى فيه العموم؛ لأنه ليس من نطقه عليه الصلاة والسلام، وإنما كان حاد فعله أنه سافر، وبهذا السفر جمع، فإذن لا يستدل بهذا الفعل أن هذا يعم السفر القصير والطويل، أو يعم سفر الطاعة وسفر المعصية، أو يعم السفر الذي قصد به النسك والسفر الذي لم يقصد به النسك، وذلك لأنه فعل، والفعل لا يدل على العموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت