الصفحة 95 من 118

قال هنا مثل حديث القلتين « إذا بَلَغَ الماءُ قلّتَيْنِ لَمْ يَحْمِل الخَبَثَ » ، هنا (إذا بَلَغَ الماءُ قلّتَيْنِ) هذا نصه (إذا بَلَغَ) طيب، إذا لم يبلغ هذا مفهوم، فهل يقال أنه يعم الجميع، هنا طائفة قالت نعم إن مفهوم الموافقة وهنا مفهوم المخالفة والمقتضى ونحو ذلك من المفاهيم هذه كلها يستفاد منها العموم، وخالف في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما ذكره وأطال عليه في المسوّدة في أصول الفقه، وكذلك ابن قدامة في المغني عند شرحه لحديث القلتين، قال إنّ المفهوم لا ينهض للعموم؛ المفهوم لا ينهض للعموم.

وقولهم إن العموم من عوارض الألفاظ حقيقة أن هذا يدل على عدم شمول المفاهيم.

أجيب -هذه مسألة مهمة - بأن المفهوم هو في موازنة المنطوق، لكنه يفهم منه عكس الحكم، أما -يعني يفهم منه خلاف الحكم- أما اللفظ فهو في مقام عكسه، مثلا «إذا بَلَغَ الماءُ قلّتَيْنِ لَمْ يَحْمِل الخَبَثَ» هنا المفهوم معناه أنه قال إذا لم يبلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث، ولهذا قالوا المفهوم يرجع إلى اللفظ، مفهوم المخالفة يرجع إلى اللفظ، في قوله ?فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ? [الإسراء:23] هذا في تحريم التأفيف، طيب تحريم الضرب هذا مفهوم موافقة؛ لأنه يوافق التأفيف في الحكم، وكأنه قال فلا تضربهما أو قول أعظم من الأف؛ فلا تقل لهما هجرا، لا ترفع عليهما صوتك، ونحو ذلك، هذه تسمى مفهوم موافقة، قالوا إنّ مفاهيم الموافقة ومفاهيم المخالفة إنها تدل على العموم؛ لأنها راجعة إلى النطق، وهذه مسألة مهمة جدا.

بقي تنبيه، وذكرنا لكم الخلاف في المسألة، وسبب الخلاف أصلا حديث القلتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت