الصفحة 97 من 118

طيب إذا عارض العام عاما آخر؛ عام وعام تعارضا، فهذا هو الذي يسميه الأصوليون عام من وجه دون وجه، أو عام وجهي، أو بينهما عموم وخصوص من وجه، مثلا -هذا الثالث مهم- مثلا في حديث النهي عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، والصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، قال عليه الصلاة والسلام «لاَ صَلاَةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتّى تَطْلُعَ الشّمْسُ، وَلاَ صَلاَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتّى تَغْرُبَ الشّمْسُ » هذا عام في الصلوات، أليس كذلك؟ لأنه قال (لاَ صَلاَةَ) ، وقد تقرر فيما سبق أنّ النكرة في النكرات أنها تعم، (لاَ صَلاَةَ) هذا عام في الصلوات، (لاَ صَلاَةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتّى تَطْلُعَ الشّمْسُ) يعني لا صلاة نافلة، لا صلاة تحية مسجد، لا صلاة استخارة، لا صلاة وضوء، لا صلاة فريضة، جميع الصلوات داخلة هنا، قال (لاَ صَلاَةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتّى تَطْلُعَ الشّمْسُ، وَلاَ صَلاَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتّى تَغْرُبَ الشّمْسُ) لهذا كان عمر يستدل بهذا، وكان يحسب الذين يصلون بعد العصر استدلالا بهذا العموم.

عارض هذا العموم ذوات الأسباب، مثاله تحية المسجد، قال «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلاَ يَجْلِسْ حَتّىَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ » هذا عام، عام في أي شيء ؟ عام في الأزمنة في الأوقات؛ لأنه قال (إِذَا دَخَلَ) (إِذَا) هذه تصلح إلى أي زمن، (إِذَا دَخَلَ) يعني حين الدخول، وحين الدخول تصلح لأي وقت، فصار عندنا عموم في الأزمنة، تعارض عموم الأزمنة هنا عموم الصلوات في ذاك الحديث، فصار عموما وجهيا؛ عموم معارض بعموم، هذا عام من وجه دون وجه، قوله (لاَ صَلاَةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتّى تَطْلُعَ الشّمْسُ) هذا عام في الصلوات، لكن في الوقت خاص في الأوقات، صحيح ؟ قوله هنا (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلاَ يَجْلِسْ حَتّىَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) هذا عام في الأزمنة؛ لكنه خاص في الصلاة، من الصلاة صلاة تحية المسجد، فهذا يسمى عام وجهي، عام من وجه دون وجه، وهذا مما تختلف فيه أنظار العلماء، هذا يقوى الخلاف في مثل هذه المسائل، فتلك الجهة يحكم على أي هذين، هل يحكم على عموم الأزمنة؟ هل يحكم لعموم الصلوات بالنهي أم يخصص تحية المسجد، وذلك لأن تحية المسجد هي في وقت؛ يعني عامة في الأوقات، فقوله (لاَ صَلاَةَ بَعْدَ الْفَجْرِ) هذا خاص في الوقت، وقوله (إِذَا دَخَلَ) هذا عام في الأوقات، يأتي هنا النظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت