الصفحة 98 من 118

فمن قال إنها لا تجوز تحية المسجد في أوقات النهي، قال قوله (لاَ صَلاَةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتّى تَطْلُعَ الشّمْسُ) هذا عام في الصلوات ويدخل فيها تحية المسجد، وخاص في الوقت هذا بخصوصه، ومن جهة العموم ظاهر الدلالة، ومن جهة الخصوص أنه في هذا الوقت يمنع، ودلالة الخاص مقدمة على دلالة العام في ذلك الحديث.

ومن ذهب إلى ذاك الحديث قال هنا (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلاَ يَجْلِسْ حَتّىَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) هذا عام في الأزمنة خاص في الصلاة، فنقضي بخصوص الصلاة؛ صلاة تحية المسجد على العموم، ذاك لأن الخاص مقدم على العام، طيب عموم الأزمنة هنا سيبقى الإشكال، ولهذا الشوكاني لقوة نظره في الأصول توقف في المسألة؛ لأنها مشكلة ولا ترجيح لأحدهما على الآخر من حيث العمومان، هذا وهذا، إلا أن شيخ الإسلام رحمه الله ومن تبعه مثلا في الأخذ بجواز الصلاة ذات السبب في أوقات النهي، عضدوا ذلك في أنواع من الأدلة، مثل حديث «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لاَ تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ أو صَلّى. أَيّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنَ لّيْلِ أَوْ نهَارِ» لكن أجابوا بأن هذا خاص بالكعبة.

والإمام أحمد رحمه الله خلص من الإشكال بطريقه هي المعروفة عند أصحابه، قالوا هنا تعارض الأمر تعارض العمومان، فإذا تعارضا وصار الإشكال تساقطا، وأخذنا الترجيح من دليل خارج، وهو أنّ النهي مقدم على الأمر، فإنّ صلاة تحية المسجد مستحبة أو سنة مؤكدة عنده، والنهي للتحريم إذْ لا صارف له، فلا يوقع محرم لتحصيل سنة مؤكدة، خرج بهذا من تداعي العمومين.

المقصود أنه أحيانا تأتي لكم مسائل خاصة في العموم، والعموم من أهم الأبواب، تأتي لكم وقد ينظر فيها طالب العلم نظرا سريعا، فلا يقدر خلاف العلماء واختلاف أنظارهم، لكن إذا تأمل وكانت عنده تأصيلات جيدة، هنا يَقْدُر خلاف العلماء، ويعرف أن لكل وجهته، هذا مشهور من مباحث العام على وجه الاختصار. اقرأ

والخاص يقابل العام والتخصيص تمييز الجملة

وهو ينقسم إلى متصل ومنفصل:

فالمتصل: الاستثناء, والتقييد بالشرط, والتقييد بالصفة.

والاستثناء: إخراج ما لولاه لدخل في الكلام وإنما يبقى من المستثنى منه شيء ومن شرطه أن يكون متصلا بالكلام. ويجوز تقديم الاستثناء على المستثنى منه, ويجوز الاستثناء من الجنس ومن غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت