فهرس الكتاب
هنا بعد أن ذكر العام ذكر الخاص، والعام يقابله الخاص، والخاص هو خلاف العام، وبهذا نعرفه بأنه ما لم يعم شيئين فصاعدا؛ يعني خاص بفرد واحد، بحالة واحدة، ما لا يتناول شيئين فصاعدا، ما لا يعم شيئين فصاعدا.
ودلالة العام العموم، ودلالة الخاص التخصيص، ولهذا يقول هذا فيه عموم، وهذا تخصيص، لذلك العموم أو يقال هذا الدليل عام، وذاك الدليل خاص.
فإذن الخاص يعرف بأنه مثل ما ذكر في اللغة ما لا يتناول شيئين فصاعدا.
أما في الاصطلاح فإنه يعرف بأنه قصر العام على بعض أفراده، دلالة العام كثيرة، فإذا قصرنا العام على بعض أفراده، أخرجنا دلالة العام على كل الأفراد، وخصصنا بعض الأفراد وقصرناها بالحكم؛ لأن هذا يسمى خاصا، فإذن الخاص هو قصر العام على بعض أفراده.
التخصيص قسمان:
إما أن يكون التخصيص متصلا بالعموم.
وإما أن يكون التخصيص منفصلا عن العموم.
أو كما قال الخاص:
إما أن يكون متصلا في اللفظ العام.
وإما أن يكون منفصلا.
أما المتصل فمعناه أن يكون معه في نفس الكلام وفي نفس المجلس تأتي بلفظ العام ثم تخصصه، دخل الرجال إلا عشرة، دخل الرجال إلا زيدا ومحمدا وخالدا وأحمد، هنا هذا الاستثناء تخصيص متصل، بمعنى أنه في المكان اتصل بالكلام ما انفصل عنه -المنفصل سيأتي، وهو ما يكون في موضع آخر؛ يعني يستفاد من جملة أخرى ليست متصلة في الجملة السابقة - ذكرنا لكم قوله تعالى ?فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلَّا إِبْلِيسَ? (1) ، هذا استثناء، استثناء متصل وهذا معناه أنه تخصيص متصل.
(1) الحجر:30-31، ص:73-74.