الحافظ ابن كثير له منهج خاص في التفسير تفسيره ليس مسندا بمعنى أنه لا يذكر إسناده إلى الصحابي الذي ينقل عنه التفسير يقتصر الامام ابن كثير رحمه الله في تفسيره على نقل أسانيد تفسير ابن مردويه أو الحديث إذا كان من مسند الإمام أحمد مما يحكى في ترجمنه رحمه الله أنه كان يحفظ مسند الإمام أحمد ومن هذا القبيل.
أما بقية التفاسير لكونه اعتمد على تفسير ابن جرير لا يذكر السند كاملا لكن يذكر طرفه الذي يظهر به فيقول مثلا قال علي بن ابي طلحة عن ابن عباس ولذلك من له خلفية بهذا العلم من يعرف جودة هذه الطريق يحكم بأن الإمام ابن كثير رحمه الله يرجح هذا التفسير لكونه مرويا من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وهذه الصحيفة كما قال الإمام أحمد لا يوجد شيء يدانيها أو يقاربها في التفسير .
بل إن هذا العلم يحتاجه حتى الناظر في علم الفقه لإن كثيرا من كتب الفقه نقلت مسندة ككتاب الأم للشافعي رحمه الله
وهو كتاب فقه مسند بل ان الامر يتعدى ذلك كله إلى كتب اللغة والتاريخ فبعض كتب اللغة نقلت مسندة ككتاب الأمالي لأبي علي القالي وقد ألف بعض المعاصرين وهو الدكتور الراجحي لعلها أطروحة جامعية لرسالة الدكتوراة بعنوان -مصطلح الحديث وأثره على الدرس اللغوي -لأنه حتى أن تستشهد بكلام شاعر على لغة من اللغات يحتاج ذلك إلى ثبوت ذلك الشعر عنه إما بالاستفاضة والشهرة كما هو في الغالب أو على الأقل صحته من حيث الرواية .