من فوائد هذا العلم تفادي الوقوع في الوعيد الشديد الذي ذكره النبي عليه الصلاة والسلام في المتقول عليه كما في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم رحمه الله في مقدمة صحيحه من حدث عني بحديث يرى أو يرى تضبط بالضبطين بضم الياء وفتحها أنه كذب فهو أحد الكاذبين وكما في الحديث المتواتر من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ولذلك من له حظ من هذا العلم تبرأ ذمته من هذا الوعيد الشديد الذي ذكر في هذين الحديثين إذ لا يمكن ولا يتسنى له تمييز صحيح الأخبار من ضعيفها ومعلولها من صحيحها دون علم ودراية وخبرة كبيرة وصناعة بعلم الحديث .
من فوائد هذا العلم أنه تمهيد لجميع الفقهاء والعلماء في جميع العلوم إذ لا عبرة بالاحكام التي يؤسسونها ولا الفتاوى التي يفتون بها بل لا عبرة بتلك الأقيسة والاجتهادات وغيرها بغير نصوص صحيحة مالم تبن تلك الإجتهادات وتلك الأقيسة وتلك الفتاوى التي يفتون بها على نصوص حديثية صجيجة فإنه لاعبرة بها وهذا يدلك على منزلة هذا العلم وتعداد فضائله قد يطول بنا المجلس في سردها كلها وحسبنا ماذكر
الأمر الثاني يتعلق بصاحب الكتاب الذي وقع الاختيار على مدارسته ألا وهو كتاب نخبة الفكر أو قل على الاحرى نزهة النظر في توضيح النخبة للإمام الحافظ شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني المصري رحمه الله