وإذا رأيت نفاقًا في باب من أبواب العلم أو رأيت نفاقًا في باب من أبواب السلوك فاعلم أن سببه هو هجر القرآن وعدم النظر فيه وقراءته. ولذلك هذا القرآن علامة الإيمان، حتى قال بعض أهل العلم إن أشق شيء على المنافق أن يقرأ القرآن. وفي الحديث: (الجوف الذي لا قرآن فيه كالبيت الخرب) .
البيت الخرب ماذا يكون فيه؟ يكون فيه قاذورات، هذا النفاق. ويكون فيه حيّات وعقارب، هذا نفاق. لأنه ليس فيه نور.
فإذا أردت أن تطرد النفاق من حياتك وتطرد الكسل إلى الطاعات فعليك بقراءة القرآن، لا يمكن أن يجتمع حب القرآن والنفاق في القلب، لا يمكن. ولا تجد رجلًا صاحب عزائم في دين الله إلا والقرآن هو مادته التي يستمد منها قوته، ويستمد منها غذاء إرادته.
يقول بعدها {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} الحديث هنا عن علوم أم عن أهواء؟ فإذا لم تنشغل بالقرآن فاعلم أن مادة قلبك ليست سوية. وإذا لم ينشغل طالب العلم والداعي إلى الله، والعالم المفتي، والمجاهد في سبيل الله، إذا لم يكن له انشغال بالقرآن فاعلم أن مادته فيما تقدم من الأمور مادة غير نظيفة وغير صافية. وإنما يحصل الصفاء بمقدار تدبرك للقرآن والإتيان إليه.
قال {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ} هذه الآية جاءت كأنها برزخ بين قضيتين تلصقهما في حال واحدة، هنا جانب وهو جانب النفاق، وهنا جانب وهو جانب الردة. ما هو الشيء الجامع بينهما؟ {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ} . هنا تأتي أهمية العودة، الأمة التي لا يوجد فيها دروس ومحطات لتعليم القرآن هي أمة ضعيفة في فهما لدين الله وقيامها لحق الله. والجماعة التي لا تبني أفرادها على الاهتمام بالقرآن جماعة غير مهدية. ووضع العوائق أمام القرآن بما تقدم من أمثلة من كونه أنه لا يذهب إليه إلا من استوفى وكأن الذهاب إلى كتب الفلاسفة والمفكرين لا تحتاج إلا إلى رحلة صيد من أجل أن يفهمها! مع أنه يتعب حتى يفهم هذه المصطلحات الغربية والمصطلحات الجديدة وينفق من عمره الوقت الطويل من أجل بلوغ مراد أصحابها، فإذا قيل له تعال إلى القرآن جعل له العوائق.