وأعظم العوائق التي وضعت كما وضعت أيضًا على كل علوم الأمة؛ على تاريخها، على شعرها، على أدبها، على تراثها، وهو التشكيك فيه. وأعظم تشكيك وجدته في الجماعات الإسلامية، في الجماعات الإسلامية أعظم تشكيك يرد على الناس في مسألة القرآن هو قولهم إن القرآن عمومات.
هذه كبيرة من الكبائر، وفاقرة من الفواقر. فاقرة لأنها تكسر الفقار. ما معنى الفقر؟ أُخذت من الفقار لأن الفقير إذا كُسر فقاره لا يستطيع القيام، هذا هو أصل مادة الفقر. فهذه فاقرة تكسر إرادات الأمة.
إذا قيل إن القرآن فقط كتاب عمومات أعرض الناس عنه لأنه يقول كتاب عمومات إذًا أين أملئه؟ من أين تملأ هذه العمومات يا شيخ؟ أملئها من نفسي، من اجتهادي، من كلام العلماء. إذًا أذهب إلى التفصيل مباشرة!
مع أن النبي صلى الله عليه وسلم -وهذه قلتها لكم من قبل وأكررها لأهميتها- لو اجتمع البشر جميعًا معهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في واد وتشاوروا في أمر من أمور الدعوة والجهاد والعلم والإيمان فقال الناس جميعًا قولًا وقال رسولنا -صلى الله عليه وسلم- قولًا نجزم أن قول رسول الله -إذا جاءه من عند نفسه لما هداه الله، ولما أوتي من الحكمة، ولما أوتي من براءة الهوى، لو جاءه من عند نفسه وليس وحيًا وفقط إنما قاله من جهة بشريته، لجزمنا أن قوله هذا هو أصوب من قول الأمة جمعاء.
ومع ذلك الله -عزَّ وجلَّ- نزع منه حق أن يقول قولًا من جهة رأيه فقال {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} . فإذا قال له"اتبع ما يوحى إليك من ربك"ونزع منه أن يقول شيئًا برأيه، هل ترى أنه ترك له شيئًا ليملأ منه هذه العمومات؟ يعني أعطاه العمومات وقال له املأها، كما تريد الجماعات والمشايخ اليوم؟!
يريدون ملأ القرآن عمومات، ولكن كيف نفعل؟ نذهب إلى أهوائنا وإلى آرائنا وإلى اجتهاداتنا!
وما سبب هذا؟ هو كمن جاء إلى قشرة الطعام، فرأى فيها مادة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} كافية، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} كافية، لكن أن يغوص فيها من أجل أن تجيب على أفراد والمسائل الفرعية في كل المسائل هذه .... القرآن هي تحتاج إلى نبط، تحتاج إلى حفر. ولأنهم لا يريدون الحفر في القرآن، لا يريدون النبط، لا يريدون التدبر، لا يريدون العيش مع القرآن فقالوا مثل هذه الكلمة الكبيرة العظيمة التي جعلت شباب الإسلام