الصفحة 3 من 13

وقال عمرو بن بحر الجاحظ: ومن المعلمين ثم الفقهاء والمحدثين ، ومن النحويين والعلماء بالكتاب والسنة والناسخ والمنسوخ وبغريب الحديث ، وإعراب القرآن ، وممن جمع صنوفًا من العلم أبو عبيد القاسم بن سلام ، وكان مؤدبًا لم يكتب الناس أصح من كتبه ولا أكثر فائدة .

وبالغ السيوطي في الثناء عليه فقال: كان أبو عبيد إمام أهل عصره في كل فن من العلم .

وفاته:

ذكرت أغلب المصادر المترجمة لأبي عبيد أن وفاته كانت في سنة أربع وعشرين ومائتين في البلد الحرام مكة حرسها الله ، ولما مات أبو عبيد نُعي إلى عبدالله بن طاهر فرثاه بقصيدة قال فيها:

يا طالب العلم قد مات ابن سلام وكان فارس علم غير محجام

مات الذي كان فيكم ربع أربعة لم يلف مثلهم إسناد إحكام

حبر البرية عبد الله أولهم وعامر ولنعم الثاويا عامي

هما اللذان أنافا فوق غيرهما والقاسمان ابن معن وابن سلام

باب الجهاد وناسخه ومنسوخه

قال أبو عبيد:

وجدنا نسخ الجهاد في أربع خلال: منها اثنتان في القتال وثالثة في الأسارى ورابعة في المغانم .

فأما اللتان في القتال فإن الأولى منهما إذن الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم وللمسلمين في جهاد المشركين بعد أن كان ذلك ممنوعًا منهيًا عنه قبل الهجرة ثم أذن الله عز وجل فيه بعدها .

أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا محمد بن كثير عن معمر بن راشد عن الزهري قال:

أول آية نزلت في القتال قول الله عز وجل (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير) إلى قوله (إن الله لقوي عزيز) قال ثم ذكر القتال في آي كثير من القرآن .

أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبدالله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله (لست عليهم بمسيطر) وقوله عز وجل (وما أنت عليهم بجبار) وقوله عز وجل (فاعف عنهم) وقوله عز وجل (قل للذين آمنوا يغفروا للذين لايرجون أيام الله) .

قال: نسخ هذا كله قوله (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) وقوله عز وجل (قاتلوا الذين لايؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) إلى قوله (وهم صاغرون) .

قال أبو عبيد: ثم ندب الله عز وجل المؤمنين إلى الجهاد وحضهم عليه بأكثر من الإذن حتى عاتب أهل التخلف عنه وإن كان تخلفهم باستئذان منهم النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت