الصفحة 31 من 91

تجب فيه التسمية لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا؛ (( لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ) ) [ رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ] .

وتسقط سهوًا نص عليه، لحديث: (( إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان ) ).

وإن ذكرها في أثنائه ابتدأ، صححه في الإنصاف، وقيل: يأتي بها حيث ذكرها ويبني على وضوئه .

اختلاف العلماء:

اختلف العلماء في التسمية في الوضوء:

1ـ فذهب الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك والشافعي إلى أن التسمية عند الوضوء مستحبة، ليست بواجبة وهي رواية عن أحمد .

2ـ وذهب داود إلى أنها واجبة لا تسقط عمدًا ولا سهوًا .

3ـ وذهب إسحاق إلى أنها واجبة وتسقط سهوًا، قال الترمذي:

وقال إسحاق: إن ترك التسمية عامدًا أعاد الوضوء، وإن كان ناسيًا أو متأولًا أجزأه . وهي رواية ثانية عن أحمد . [ انظر: رحمة الأمة في اختلاف الأئمة (14) وصحيح سنن الترمذي للألباني حديث رقم (24) ] .

الترجيح:

والراجح ما ذهب إليه إسحاق رحمه الله ورواية عن الإمام أحمد أن التسمية واجبة وتسقط سهوًا . وقد صح الحديث بذلك ويدل على نفي الحقيقة .

وقد ثبت الأمر بها كذلك، ففي سنن النسائي عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وضع يده في الماء وقال: (( توضؤوا باسم الله ) ) [ صححه الألباني في صحيح سنن النسائي (76) ] .

ومما يدل على الوجوب كذلك، دلالة الاقتران، وذلك باقتران نفي الصلاة لمن لا وضوء له بنفي الوضوء لمن لم يقل باسم الله .

ودلالة الاقتران وإن كانت ضعيفة عند الأصوليين، لكن إذا ورد ما يقويها تتقوى وقد ورد ما يقويها ويشهد لها، وهو الأمر بها كما في سنن النسائي .

فالنتيجة أن الاستدلال على وجوب التسمية في الوضوء ما يلي:

1ـ نفي الصحة .

2ـ الأمر بها .

3ـ دلالة الاقتران .

وهذا إقرار للحكم بأبلغ الطرق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت