فهرس الكتاب
تجب فيه التسمية لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا؛ (( لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ) ) [ رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ] .
وتسقط سهوًا نص عليه، لحديث: (( إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان ) ).
وإن ذكرها في أثنائه ابتدأ، صححه في الإنصاف، وقيل: يأتي بها حيث ذكرها ويبني على وضوئه .
اختلاف العلماء:
اختلف العلماء في التسمية في الوضوء:
1ـ فذهب الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك والشافعي إلى أن التسمية عند الوضوء مستحبة، ليست بواجبة وهي رواية عن أحمد .
2ـ وذهب داود إلى أنها واجبة لا تسقط عمدًا ولا سهوًا .
3ـ وذهب إسحاق إلى أنها واجبة وتسقط سهوًا، قال الترمذي:
وقال إسحاق: إن ترك التسمية عامدًا أعاد الوضوء، وإن كان ناسيًا أو متأولًا أجزأه . وهي رواية ثانية عن أحمد . [ انظر: رحمة الأمة في اختلاف الأئمة (14) وصحيح سنن الترمذي للألباني حديث رقم (24) ] .
الترجيح:
والراجح ما ذهب إليه إسحاق رحمه الله ورواية عن الإمام أحمد أن التسمية واجبة وتسقط سهوًا . وقد صح الحديث بذلك ويدل على نفي الحقيقة .
وقد ثبت الأمر بها كذلك، ففي سنن النسائي عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وضع يده في الماء وقال: (( توضؤوا باسم الله ) ) [ صححه الألباني في صحيح سنن النسائي (76) ] .
ومما يدل على الوجوب كذلك، دلالة الاقتران، وذلك باقتران نفي الصلاة لمن لا وضوء له بنفي الوضوء لمن لم يقل باسم الله .
ودلالة الاقتران وإن كانت ضعيفة عند الأصوليين، لكن إذا ورد ما يقويها تتقوى وقد ورد ما يقويها ويشهد لها، وهو الأمر بها كما في سنن النسائي .
فالنتيجة أن الاستدلال على وجوب التسمية في الوضوء ما يلي:
1ـ نفي الصحة .
2ـ الأمر بها .
3ـ دلالة الاقتران .
وهذا إقرار للحكم بأبلغ الطرق .