الصفحة 39 من 91

الترجيح: وما ذهب إليه شيخ الإسلام هو الصحيح لأنه يجمع الأدلة، والجمع أولى من الترجيح والعمل ببعض الأدلة وترك البعض الآخر، فيحمل حديث علي - رضي الله عنه - في التأقيت للمسافر سفرًا عاديًا، ويحمل حديث عقبة - رضي الله عنه - للمسافر في غزوة أو سرية وقد يكون مقاربًا للعدو فلا يتمكن من خلع الخف بعد مضي الثلاث، وهذا في معنى البريد أيام عمر - رضي الله عنه - حيث يكلف المسافر بإيصال المعلومة بسرعة وقد يخاف النزول في الصحراء أو ما شابه فيمسح بلا توقيت، وهذا معنى قول عمر - رضي الله عنه - (( أصبت السنة ) )وهو في حكم المرفوع كما لا يخفى . والله أعلم .

(58) وعن ثوبان - رضي الله عنه - قال: (( بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية فأمرهم أن يمسحوا على العصائب، يعني العمائم، والتساخين، يعني الخفاف ) )رواه أحمد وأبو داود، وصححه الحاكم .

درجة الحديث:

الحديث صححه أيضًا الألباني في صحيح سنن أبي داود (133) .

شرح الغريب:

1ـ سرية: اصطلح علماء السيرة على تسمية كل جيش لم يكن فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( سرية ) وما كان فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (غزوة) .

ما يستفاد من الحديث:

1ـ جواز المسح على العمامة والخف .

2ـ بيان ما في الشريعة من السهولة ورفع الحرج، وأن المشقة تجلب التيسير .

3ـ مشروعية المسح على الجوربين، لقوله: والتساخين، وهي أعم من الخف، لأنها تطلق على كل ما يسخن الرجل .

4ـ فيه تعليم الجيش والغزاة ما يحتاجون من العلم .

5ـ أن الأنسب في توجيه العامة وإرشادهم، أن يُعْطَوا من العلم ما هم بحاجة إليه في محيطهم الحاضر .

اختلاف العلماء في المسح على الجوربين:

1ـ ذهب أبو حنيفة إلى المنع من المسح على الجوربين كما هو المشهور عنه، ( انظر المجموع للنووي( 1/ 500 ) وذكر في الهداية (1/31) عن أبي حنيفة أنه يجوز المسح على الجوربين إذا كانا مجلدين أو منعلين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت