فهرس الكتاب
والراجح ما ذهب إليه الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، وهو نقض الوضوء بمس الذكر، لأن أبا هريرة - رضي الله عنه - قد رواه وهو متأخر الإسلام، وكان قدوم طلق بن علي - رضي الله عنه - على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أول زمن الهجرة حينما كان يبنى المسجد، وإنما يؤخذ بآخر الأمرين . (انظر شرح السنة للإمام البغوي 1/ 343) .
ومما يستدل به أيضًا، ما رواه النسائي عن عروة بن الزبير رضي الله عنهما قال: دخلت على مروان بن الحكم، فذكرنا ما يكون منه الوضوء فقال مروان: من مس الذكر الوضوء . فقال عروة: ما علمت ذلك، فقال مروان: أخبرتني بُسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إذا مسَّ أحدكم ذكره فليتوضأ ) )وفي رواية للنسائي أيضًا عن عروة بن الزبير رضي الله عنهما قال: ذكر مروان في إمارته على المدينة أنه يتوضأ من مس الذكر إذا أفضى إليه الرجل بيده، فأنكرت ذلك، وقلت: لا وضوء على من مسه، فقال مروان: أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر ما يُتوضأ منه فقال: (( ويتوضأ من مس الذكر ) ). فجعل نفس مس الذكر ينقض الوضوء .
ويحمل حديث طلق بن علي - رضي الله عنه - على الحال الأول قبل إيجاب الوضوء من مس الذكر لأنه موافق للبراءة الأصلية، وحديث بُسرة رضي الله عنها ناقل عن الأصل والبراءة .
ومن الأدلة على نقض الوضوء بمس الذكر، ما رواه مالك رحمه الله عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أنه قال: كنت أُمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -، فاحتككت فقال سعد: ( لعلك مسست ذكرك ) ؟ قال: فقلت نعم: فقال: ( قم فتوضأ ) فقمت فتوضأت ثم رجعت .
وروى مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - كان يقول: ( إذا مسَّ أحدكم ذكره فقد وجب عليه الوضوء ) .