فهرس الكتاب
وروى أيضًا عن ابن شهاب عن سالم أنه قال: رأيت أبي، عبد الله بن عمر يغتسل ثم يتوضأ، فقلت له: يا أبت أما يجزيك الغسل من الوضوء؟ قال: ( بلى، ولكني أحيانًا أمسّ ذكري فأتوضأ ) .
وروى أيضًا عن نافع عن سالم بن عبد الله أنه قال: كنت مع عبد الله بن عمر في سفر، فرأيته بعد أن طلعت الشمس توضأ ثم صلّى، قال: فقلت له: إن هذه الصلاة ما كنت تصلّيها . قال: ( إني بعد أن توضأت لصلاة الصبح مسست فرجي، ثم نسيت أن أتوضأ، فتوضأت وعدت لصلاتي ) .
(69) وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من أصابه قيء أو رعاف أو قَلَسٌ أو مذي، فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم ) )أخرجه ابن ماجه وضعفه أحمد وغيره .
درجة الحديث:
الحديث ضعفه أيضًا الألباني في ضعيف سنن أبن ماجه برقم (89) وفي ضعيف الجامع برقم (5426) .
شرح الغريب:
1ـ القيء: طعام يخرج من المعدة متغيرًا، ويخرج عن طريق الفم .
2ـ الرعاف: خروج الدم من الأنف .
3ـ قَلَسٌ: ما خرج من الجوف ملء الفم أو دونه وليس بقيء .
ما يستفاد من الحديث:
1ـ الحديث استدل به الإمام أبو حنيفة رحمه الله على نقض الوضوء بالقيء إذا كان كثيرًا، فإن كان القيء يسيرًا لا ينقض .
وذهب الإمام مالك والشافعي إلى أنه لا ينقض الوضوء، قال مالك في الموطأ ( باب ما لا يجب منه الوضوء ) قال يحي: وسئل مالك هل في القيء وضوء؟ قال: لا، ولكن ليتمضمض من ذلك وليغسل فاه وليس عليه وضوء .
وعند الإمام أحمد، روايتان كالمذهبين .
والراجح عدم نقض الوضوء بالقيء، ولو كان ينقض لبيّنه - صلى الله عليه وسلم - ولنقِل إلينا، لا سيما وأنه تتوافر الدواعي على نقله لأنه مما تعم به البلوى ويكون من كل أحد، فلو كان ناقضًا لنُقل كما نُقل النقض بالريح .