الصفحة 49 من 91

وأما ما جاء من حديث ثوبان - رضي الله عنه - (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاء فتوضأ ) )رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (76) وفي الإرواء (111) فهو فعل، والفعل لا يدل على الوجوب وإنما يدل على الاستحباب فقط، فيكون الوضوء من القيء مستحبًا لا واجبًا . والله أعلم .

2ـ وأما القَلَس، وهو ما خرج من الجوف ملء الفم أو دونه، فليس بنجس . قال مالك: إنه رأى ربيعةبن عبد الرحمن يقلس مرارًا وهو في المسجد، فلا ينصرف، ولا يتوضأ، حتى يصلي. ومذهب الإمام مالك رحمه الله أن القَلَس إذا كان متغيرًا عن حالة الطعام فهو نجس، فقد سُئل عن رجل قلَس طعامًا، هل عليه وضوء ؟ فقال: ( ليس عليه وضوء، وليتمضمض من ذلك وليغسل فاه ) .

والصحيح أن القلس طاهر سواء كان متغيرًا أم لا لما سبق ذكره في القيء . والله أعلم .

3ـ وبهذا الحديث استدل الإمام أبو حنيفة على أن من انتقض وضوءه في الصلاة فإنه ينصرف ويتوضأ ويبني على صلاته ولا يعيد .

وذهب الجمهور إلى أن من انتقض وضوءه في الصلاة انصرف وتوضأ وأعاد صلاته من جديد، ـ يعني يستأنفها ـ واستدل الجمهور بحديث علي بن طلق - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف، وليتوضأ وليعد الصلاة ) )رواه الخمسة . وهو حديث ضعيف، قال ابن حجر في التلخيص الحبير (1/274) : أعله ابن القطان بأن مسلم بن سلام الحنفي لا يُعرف . وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود، وضعيف الجامع برقم (706) .

والراجح التفصيل:

1ـ أن من انتقض وضوءه في الصلاة كخروج الريح وما شابه فإنه ينصرف ويتوضأ ويعيد صلاته لأنه انتقض وضوءه وقد خرج من الصلاة بوضوء فاسد وقد حُكِم على صلاته بالبطلان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت