الصفحة 50 من 91

2ـ وأما من خرج من أنفه الدم وهو الرعاف، فهو غير ناقض للوضوء، فإذا كان الدم لا ينقطع حتى يتوضأ أو يُبرِّد موضع النزف، فهذا ينصرف فيتوضأ أو يغسل بالماء ثم يرجع ويبني على ما قد صلّى، والفرق بين الأول والثاني: أن الأول خرج من الصلاة باطلةً فيعيد، وأما الثاني فصلاته صحيحة غير باطلة وإنما انصرف لأن الدم لا ينقطع إلا بالماء فإذا رجع بنى على ما قد صلّى بشرط أن لا يتكلم .

وهذه رخصة لمن ينزل من أنفه الدم .

وقد دل على ذلك آثار عن الصحابة والتابعين، ومنها:

1ـ ما رواه مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان إذا رَعَف، انصرف فتوضأ، ثم رجع فبنى ولم يتكلم .

2ـ وروى أيضًا عن سعيد بن المسيب رحمه الله أنه رعف وهو يصلي، فأتى حُجرة أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأُتيَ بوضوء فتوضأ، ثم رجع فبنى على ما قد صلى .

(70) وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه: (( أن رجلًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم: أتوضأ من لحوم الغنم ؟ قال: (( إن شئت ) )قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: (( نعم ) ). أخرجه مسلم

شرح الغريب:

1ـ الغنم: اسم جنس يطلق على المعز والضأن، وسميت بذلك لأنها ليس لها آلة دفاع، فكانت غنيمة لكل أحد .

2ـ الإبل: اسم جنس، يطلق على المذكر والمؤنث من الجمال وليس له واحد من لفظه .

ما يستفاد من الحديث:

1ـ إباحة الوضوء من لحوم الغنم، ولا يجب .

2ـ وجوب الوضوء من لحم الإبل وهو مذهب أحمد رحمه الله والحديث صريح في ذلك . وقد علّق الشافعي العمل بهذا الحديث على ثبوته، قال البيهقي: حكى بعض أصحابنا عن الشافعي قال: إن صح الحديث في لحوم الإبل قلت به .

قال البيهقي: قد صح فيه حديثان: حديث جابر بن سمرة - رضي الله عنه - وحديث البراء - رضي الله عنه -، قاله أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ( انظر تلخيص الحبير للحافظ ابن حجر 1/116 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت