1ـ قُلتين: بضم القاف: الجرة الكبيرةمن الفخار، والجمع قِلال بكسر القاف .
والقلتان: خمسمائة رطل عراقي، ما يعادل: 190 ليتر تقريبًا .
2ـ الخبث: بفتحتين: هو النجس .
3ـ لم ينجس: لم: حرف نفي، وجزم، وقلب .
والنجاسة: كل عين يحرم تناولها، لا لحرمتها، ولا لضررها، ولا لاستقذارها .
ما يستفاد من الحديث:
1ـ حرص الصحابة على العلم والفتوى .
2ـ أن سؤر السباع والدواب نجس .
3ـ أن الماء إذا بلغ قلتين فإنه يدفع عن نفسه النجاسة ولا تؤثر فيه غالبًا، وهكذا كلما كان الماء كثيرًا كلما تحمّل النجاسة وفتتها، وهذا منطوق الحديث .
4ـ ودل الحديث بمفهومه: أن ما دون القلتين قد تؤثر فيه النجاسة، فينجس بملاقاتها . وقد لا ينجس بذلك .
نبذة عن خلاف أهل العلم في هذا الحديث:
وقد اختلف أهل العلم في الماء إذا حلَّت فيه نجاسة وكان دون القلتين:
1ـ فذهب الشافعية، والمشهور من مذهب أحمد، إلى أنه يتنجس ولو لم يتغير فيه شيء عملًا بمفهوم الحديث .
2ـ وذهب الحنفية إلى أنه يفرّق بين القليل والكثير، ولكنهم حدّوا القليل بما إذا كان أقل من عشرة أذرع بعشرة أذرع، أو إذا حرَّكت أحد طرفيه تحرك الطرف الآخر، فهذا الذي ينجس بالنجاسة وإن لم يتغير عملًا بالنظر والرأي والاجتهاد .
3ـ وذهب المالكية، وقول في مذهب أحمد، والشوكاني، إلى أن العبرة بالتغير، ولا فرق بين قليل وكثير وهو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى (1) .
الترجيح:
والراجح ما ذهب إليه الإمام مالك والشوكاني وغيرهم، لأن الشريعة تبني الأحكام على الأوصاف المؤثرة، ولا وصف يحكم على الماء هنا إلا مفهوم الحديث المذكور، والمفهوم يعمل به ما لم يخالف نصًا منطوقًا، وقد خالف هنا حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - . فلا يعمل بالمفهوم .
(1) انظر في الخلاف: المغني لابن قدامة (1/31) والهداية للمرغيناني (1/ 19ـ20) .