فهرس الكتاب
قال: وبقية إنما يخشى من عنعنته،وقد صرح بالتحديث في رواية أحمد فزالت شبهة تدليسه . وأما رواية أبي داود، فقد تفرّد بها أبو خالد الدالاني، متفق على ضعفه، قال أبو داود: قوله: (( الوضوء على من نام مضطجعًا ) )هو حديث منكر، لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني .
غريب الحديث:
1ـ وكاء: الخيط الذي تشد به الكيس أو القربة .
2ـ السه: بفتح السين وكسرها: حلقة الدبر .
3ـ استطلق: انحل الوكاء .
ما يستفاد من الحديث:
1ـ أن العين تحفظ الدبر وتمنع خروج الخارج .
2ـ نقض الوضوء من النوم لأنه مظنة الحدث .
3ـ مثل النوم في النقض كل ما أزال العقل من جنون أو إغماء أو سُكر أو غيره بجامع زوال الإحساس في الكل .
اختلاف العلماء:
1ـ ذهب الحنفية إلى أن النوم لا ينقض الوضوء إلا إذا نام مضطجعًا أو متكئًا على شيء لو أُزيل لسقط، واستدلوا بحديث: (( لا وضوء على من نام راكعًا أو ساجدًا، إنما الوضوء على من نام مضطجعًا ) )رواه الدارقطني وقد تفرد به أبو خالد الدالاني وهو ضعيف، وقد ضعفه الحافظ في التلخيص (1/120) .
2ـ وذهب الإمام مالك إلى أن النوم قاعدًا لا ينقض الوضوء إلا أن يطول به ذلك . واستدل بأن ابن عمر رضي الله عنهما: (( كان ينام جالسًا ثم يصلي ولا يتوضأ ) ) [ الموطأ 1/22]
3ـ وذهب الإمام الشافعي إلى أن النوم الذي لا ينقض الوضوء إذا نام قاعدًا ممكنًا مقعدته من الأرض وإن طال ذلك .
4ـ وذهب الإمام أحمد إلى أن النوم ينقض الوضوء على أي حال كان عليها، وفرَّق بين النوم المستغرق والنعاس، فالأول ينقض والثاني لا ينقض، وهو الراجح الذي تجتمع عنده الأدلة ومنها:
1ـ (( وكاء السه العينان، فمن نام فليتوضأ ) )رواه أبو داود وحسنه الألباني .
2ـ كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون )) رواه مسلم .