فهرس الكتاب
قال النووي رحمه الله في المجموع شرح المهذب (2/158) : في مذاهب العلماء في قراءة الجنب والحائض:
1ـ مذهبنا أنه يحرم على الجنب والحائض قراءة القرآن، قليلها وكثيرها حتى بعض آية، وبهذا قال أكثر العلماء، كذا حكاه الخطابي وغيره عن الأكثرين، وحكاه أصحابنا عن عمر ابن الخطاب وعلي وجابر - رضي الله عنهم -، والحسن والزهري والنخعي وقتادة وأحمد وإسحاق .
2ـ وقال داود يجوز للجنب والحائض قراءة كل القرآن، وروي هذا عن ابن عباس وابن المسيّب، قال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما: واختاره ابن المنذر .
3ـ وقال مالك يقرأ الجنب الآيات اليسيرة للتعوذ، وفي الحائض روايتان عنه، إحداهما: تقرأ، والثاني لا تقرأ .
4ـ وقال أبو حنيفة يقرأ الجنب بعض آية ولا يقرأ آية، وله رواية كمذهبنا .
ما ذهب إليه الإمام البخاري:
وإلى جواز القراءة مطلقًا، ذهب الإمام البخاري رحمه الله، فقد بوّب في صحيحه (باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف) قال: وقال إبراهيم: لا بأس أن تقرأ الآية، ولم ير ابن عباس رضي الله عنهما بالقراءة للجنب بأسًا . وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله في كل أحيانه .
قال في الفتح (1/486) :
والأحسن ما قاله ابن رشيد تبعًا لابن بطال وغيره:
إن مراده الاستدلال على جواز قراءة الحائض والجنب بحديث عائشة رضي الله عنها، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يستثن من جميع مناسك الحج إلا الطواف، وإنما استثناه لكونه صلاة مخصوصة، وأعمال الحج مشتملة على ذكر وتلبية ودعاء، ولم تُمنع الحائض من شيء من ذلك . فكذلك الجنب، لأن حدثها أغلظ من حدثه .
ومنع القراءة إن كان لكونه ذكرًا لله، فلا فرق بينه وبين ما ذُكر، وإن كان تعبدًا، فيحتاج إلى دليل خاص، ولم يصح عند المصنف شيء من الأحاديث الواردة في ذلك .