الصفحة 83 من 91

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أن طهارة المسح بالماء في محل الغسل الواجب عليه أولى من طهارة المسح بالتراب في غير محل الغسل الواجب، لأن الماء أولى من التراب، وما كان في محل الفرض فهو أولى به مما يكون في غيره، فالمسح على الخفين، وعلى الجبيرة، وعلى نفس العضو، كل ذلك خير من التيمم حيث كان .

أحكام المسح على الجبائر:

1ـ إن كان المصاب لا يتمكن من غسل العضو إلا بزيادة المرض أو تأخر الشفاء، فإن أمكنه أن يمسح بالماء على نفس العضو المصاب وجب ذلك، وإلا وضع عليه جبيرة .

2ـ لا يشترط تقدم الطهارة على الجبيرة على الراجح من أقوال أهل العلم، حكاه إمام الحرمين وجهًا عن والده (1) ،وهو رواية عن أحمد (2) أنه لا يشترط تقدم الطهارة لها .

وليس هناك من دليل على ذلك، وقد مسح ابن عمر رضي الله عنهما على الجبيرة ولم يذكر تقدم الطهارة عليها .

3ـ لا يشترط أن يجمع مع المسح على الجبيرة، التيمم عن العضو المصاب ، لأن القاعدة: أنه لا يُجمع بين البدل والمُبدل منه، بل يمسح على كامل الجبيرة، ويغسل الصحيح ولا يزيد على ذلك .

4ـ لا إعادة على من مسح على الجبيرة إذا نزعها بعد الشفاء وهو إحدى الأقوال في مذهب الإمام الشافعي حكاه المتولي ( انظر المجموع شرح المهذب 2/329) .

والمشهور في مذهب الشافعية التفصيل، قال النووي:( وإن كان وضعه على طهر، ففي وجوب الإعادة قولان، الصحيح منهما عند جمهور الأصحاب، لا يجب الإعادة، وقطع به جماعات، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد .

وإن كان وضعهما على غير طهر فطريقان، أصحهما القطع بوجوب الإعادة )المجموع شرح المهذب (2/ 329) بتصرف يسير .

5ـ أنه لا توقيت في المسح على الجبيرة، فيمسح عليها ما دام العذر باقيًا .

6ـ أنه يجب المسح على جميع الجبيرة .

7ـ أن المسح على الجبيرة يكون في الوضوء والغسل أيضًا .

(1) انظر المجموع للنووي (2/ 326) ومنار السبيل لابن ضويان (1/32 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت