ولم يتعرض مخلوف لصفة الوجه وصفة اليد وهكذا الشأن في بقية الصفات فإن القارئ يبقى في تساؤل عن هذه الصفات ولا بد من كلمة عن هذه الصفات بأن يقول: أثبت الله لنفسه هذه الصفات الوجه واليد والساق في كتابه الكريم ونحن نثبتها كما وصف الله تعالى بها نفسه من غير تعطيل ولا تأويل ولا تشبيه ولا تمثيل ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) .
ونثبت لله تعالى كذلك ما وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من غير تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل كما قال ابن تيمية في العقيدة الواسطية .
في سورة القلم قال تعالى يوم ( يكشف عن ساق ) فسرها حسين مخلوف في كتابه كلمات القرآن الكريم ( كناية عن شدة هول القيامة ) وترك صريح السنة في تفسير الساق !! وقد ورد في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياءً وسمعةً فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقًا واحدًا ) ( هذا الحديث مخرج في الصحيحين ) ولا يصح العدول عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول أحد من الناس كائنًا من كان . هذا ما دعاني إلى كتابة معاني القرآن كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما .
أقول وقد استغرق تفسير هذه الكلمات حسب الفتور والنشاط ما يقرب من ست سنوات ، وأحمد ا لله على ذلك حيث انتهيت من تفسيرها عام 1422هـ وبقي الكتاب دون طباعةٍ ، وحصل مني فتور ، ثم استخرت الله في تدقيقه وإتمامه ليخرج إلى المطبعة ، فوجدت نشاطًا وحماسًا ، وتم بحمد الله جمعه بعد ثلاث سنين من التوقف إلى اليوم تاريخ 1-4-1425هـ .
وأسأل الله أن يجعل عملنا جميعًا خالصًا لوجه الكريم ، وأن ينفعنا بما علمنا وما عملنا وأن يجزي الجميع في الدار الآخرة جزاء ما قدموا وآخر .دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . . .
كتبه
محمد غازي الدروبي
الاثنين 19-4-1425هـ