الصفحة 1 من 69

بسم الله الرحمن الرحيم

منهج فقه الموازنات

في الشريعة الإسلامية [1]

الدكتور/ عبد المجيد محمد إسماعيل السوسوة

مدخل البحث:

من المعلوم قطعًا أن الشريعة الإسلامية تتسم بالشمول واليسر، فأما شمول الشريعة فيعني أنه لا يوجد أمر ولا تحدث قضية إلا وفي الشريعة حكم لها إما نصًا وإما استنباطًا، ولذلك فإن الشريعة تستوعب كل قضايا البشر في كل زمان ومكان· وأما يسر الشريعة فيتمثل في مراعاة الشريعة الإسلامية لأحوال الناس وظروفهم المختلفة، بأن جعلت لكل ظرف أو حال أحكام تناسبه ففي الظروف العادية نظمت الشريعة أحوال الناس بما يكفل مصالحهم · وفي الظروف الاستثنائية التي يطرأ على الناس فيها أحوالٌ تجعلهم في حاجة إلى الرخصة والتيسير سنت الشريعة أحكامًا لتلك الظروف·

ولعل من أبرز أحكام الشريعة في الأحوال الاستثنائية أحكام الضرورة والرخصة وأحكام الموازنة بين المتعارضات وهو ما نسميه بـ"فقه الموازنات"فهو فقه استثنائي باعتبار أن الأصل - في الأحوال العادية - أن على الإنسان السعي لتحصيل المصالح كلها ودرء المفاسد جميعها، ولكنه قد يطرأ على الإنسان ظروف تجعله لا يستطيع القيام بتحقيق مصلحة إلا بتركه لأخرى أو بارتكابه لمفسدة أو أن يكون الإنسان في وضع لا يستطيع أن يترك مفسدة إلا إذا ارتكب أخرى أو إذا ترك مصلحة، ومن أجل أن يقرر ما يجب فعله في هذه الحالات المتعارضة لا بد له من العودة إلى فقه الموازنات ليضبط له الاختيار ويبين له الحكم ففقه الموازنات يمثل المنهجية المنضبطة التي يزال بها الإشكال ويدفع بها التعارض ·

ولأهمية فقه الموازنات فقد اهتم العلماء بالتأليف فيه منذ القدم ولعل الإمام العز بن عبد السلام هو أبرز من ألف في هذا الموضوع في كتابه"قواعد الأحكام في مصالح الأنام"كما أن د· يوسف القرضاوي هو أبرز العلماء المعاصرين اهتمامًا بهذا الموضوع

(1) منشورات مجلة البحوث الفقهية المعاصرة العدد 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت