وذلك في كتابيه"فقه الأولويات، وأولويات الحركة الإسلامية"ورغم أن هذه الكتب وغيرها تمثل نبراسًا ومرجعًا للباحثين، إلا أنها لا تغني عن البحث في الموضوع والكتابة فيه بأسلوب منهجي، يحلل قواعد هذا الفقه ويوضحها بالأمثلة والمسائل التطبيقية · وقد حاولت المساهمة بالبحث والكتابة فيه بأسلوب منهجي يحلل قواعد هذا الفقه ويوضحها بالأمثلة والمسائل التطبيقية، وجاءت دراستي لمنهج فقه الموازنات مبينة لمفهوم هذا الفقه وبيان مشروعيته ومدى الحاجة إليه، وهذا ما سيحويه الفصل الأول من هذه الدراسة، ثم يأتي الفصل الثاني ليشرح معايير الموازنة بين المصالح المتعارضة ويأتي الفصل الثالث ليشرح معايير الموازنة بين المفاسد المتعارضة، ويأتي بعد ذلك الفصل الرابع ليشرح معايير الموازنة بين المصالح المتعارضة مع المفاسد، وفي نهاية البحث تأتي الخاتمة لتلخص نتائج البحث ومرتكزاته ·
الفصل الأول
مفهوم فقه الموازنات ومشروعيته والحاجة إليه
في هذا الفصل سنعرض لمفهوم منهج فقه الموازنات وعلاقته بفقه الأولويات كما نعرض لمشروعية منهج الموازنات من خلال نصوص الكتاب والسنة والإجماع والعقل· كما نبين عقب ذلك مدى الحاجة إلى هذا الفقه في جميع نواحي الحياة ولجميع المستويات، وسنقسم دراستنا لهذا الفصل إلى ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: مفهوم منهج فقه الموازنات ·
المبحث الثاني: مشروعية فقه الموازنات ·
المبحث الثالث: الحاجة إلى فقه الموازنات ·
المبحث الأول
مفهوم منهج فقه الموازنات
منهج فقه الموازنات هو مجموعة الأسس والمعايير التي تضبط عملية الموازنة بين المصالح المتعارضة أو المفاسد المتعارضة مع المصالح ليتبين بذلك أي المصلحتين أرجح فتقدم على غيرها، وأي المفسدتين أعظم خطرًا فيقدم درؤها كما يعرف به الغلبة