الصفحة 25 من 69

المسلمين واستئثار الفاتحين الأولين وأبنائهم بها · ولذلك فقد أوقف أرض السواد على كل المسلمين، وقال رضي الله عنه"لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر" (1) ·

المبحث العاشر

المعيار السابع: ترجيح أأكد المصلحتين تحققًا

سبق الحديث عن الترجيح بين المصلحتين بمعيار رتبة الحكم ومعيار رتبة المصلحة ومعيار نوع المصلحة ومعيار مقدار المصلحة، ولكن هذه المعايير كلها مربوطة بمعيار في غاية الأهمية يترتب عليه مصير تلك المعايير كلها، ألا وهو معيار تحقق حصول المصلحة في الخارج (1) وعلى هذا فلو تعارضت مصلحتان وكانت إحداهما راجح وقوعها والأخرى موهومة، فتقدم الراجحة وتترك الأخرى الموهومة مهما كانت درجتها· ومثال ذلك لو أراد الجهاد المسلح عدد قليل من المسلمين ضعيفي العدد والعدة بحيث يغلب على الظن هزيمتهم في مواجهة من سيقاتلونه من الكفار من غير نكاية في أعدائهم فينبغي هنا أن تقدم مصلحة حفظ النفس، لأن المصلحة المقابلة وهي مصلحة حفظ الدين موهومة أو منفية الوقوع، وقد تقرر أنه لا تقدم المصلحة الموهومة على المصلحة، المؤكدة وإن بدت الموهومة في رتبتها أو حجمها أرجح (2) وهذا ما نجده واضحًا في مسألتنا هذه، بل إن العز بن عبد السلام يقرر في هذه المسألة حرمة الخوض في مثل هذا الجهاد قائلًا:"فإذا لم تحصل النكاية وجب الانهزام لما في الثبوت من فوات النفوس مع شفاء صدور الكفار وإرغام أهل الإسلام، وقد صار الثبوت هنا مفسدة محضة ليس في طيها مصلحة" (3) ·

الفصل الثالث

الموازنة بين المفاسد المتعارضة

في هذا الفصل سنعرض لتعريف المفسدة وأقسامها وشروط إباحة الموازنة بين المفاسد ومعايير الموازنة بينها، وسنقسم هذا الفصل إلى عدد من المباحث وذلك على النحو الآتي:

المبحث الأول ...: تعريف المفسدة وأقسامها ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت