فهرس الكتاب
رتبة المكروه ·
الحالة الخامسة: أن تكون المصلحة من رتبة المندوب وتتعارض مع مفسدة من رتبة المكروه ·
الحالة السادسة: أن تكون المصلحة من رتبة المباح وتتعارض مع مفسدة من رتبة المكروه ·
وسنقف عند كل حالة من هذه الحالات شارحين وموضحين لها بالأمثلة:
الحالة الأولى: إذا تعارضت مصلحة ومفسدة وكانت المصلحة من رتبة الواجب والمفسدة من رتبة المحرم فإن العلماء قد اختلفوا في أيهما يرجح على الآخر وذلك إلى ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: يرى أنه إذا تعارضت مصلحة ومفسدة وكانت المصلحة من رتبة الواجب والمفسدة من رتبة المحرم فتقدم المصلحة الواجبة على المفسدة المحرمة، لأن المصلحة المترتبة على فعل الواجب أعظم وأكبر من المفسدة المترتبة على تركه (1) · وأما قول الأصوليين بأنه إذا اختلط الحلال بالحرام وجب اجتناب الحلال، فإن هذا القول ينزل على حالة اختلاط الحرام بالحلال المباح أما حالة اختلاط الحرام بالحلال الواجب فإنه يراعى مصلحة الواجب (2) · ومما يؤكد تقديم الواجب على المحرم فعل النبي وذلك فيما رواه البخاري في حديث طويل عن أسامة بن زيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين: عبدة الأوثان واليهود، وفيهم عبد الله بن أبي بن سلول، وفي المجلس عبد الله بن رواحة فسلم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم (3) ·
وقد بنى أصحاب هذا المذهب -على رأيهم في تقديم المصلحة الواجبة على المفسدة المحرمة- عددًا من المسائل الفقهية ومنها:-
1 -إذا اختلط موتى مسلمين بموتى كفار وتعذر التفريق بينهم فقد تعارضت مصلحة غسل المسلمين والصلاة عليهم بمفسدة غسل الكفار والصلاة عليهم، والمصلحة هنا من رتبة الواجب والمفسدة من رتبة الحرام وعملًا بقاعدة تقديم المصلحة الواجبة على المفسدة المحرمة فإنه يجب غسل الجميع والصلاة عليهم وينوي الشخص بصلاته المسلمين فقط، فلأنه تعذر التفريق بينهم حسيًا فيفرق بينهم بالنية (1) ·
2 -مسألة ما لو أسلمت امرأة في بلاد الكفار وخشيت على نفسها الفتنة فإنه يجب