بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، و أشهد أن محمدًا عبده و رسوله .. {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا و أنتم مسلمون} آل عمران/102
. {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بث منهما رجًا كثيرًا و نساء و اتقوا الله الذي تسآءلون به و الأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا} النساء/1
. {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قولًا سديدا ، يصلح لكم أعمالكم و يغفر لكم ذنوبكم ، و من يطع الله و رسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا} الأحزاب/70-71
.و بعد:-
فإن دراسة التاريخ لا ينبغي أن تكون ميدانًا للسلوة و تزجية الفراغ ، و مهما فصل عامل الزمن بين الحدث والحديث ، فالفرصة قائمة لأخذ الدروس و العبر ، و على دارسي التاريخ بشكل عام و التاريخ الإسلامي على الخصوص ، أن يتجاوزوا سرد الحدث و الاكتفاء بإحصاء القتلى أو الجرحى لهذا الحدث أو ذاك .
فإن فقه المرويات ، و عبر الحوادث ، لهدف كبير من أهداف دراسة التاريخ ، و بدونه تصبح الدراسة تجميعًا لا يسمن و لا يغني من جوع .
و إذا أخذ المتقدمون على عاتقهم رصد الحدث بمروياته المختلفة ورسموا الصورة بشكلها الإجمالي ، فإن على المتأخرين استكمال هذا الجهد و سد هذا النقص ، و الخروج بنتائج تجعل من الحدث في الماضي ، عبرة للحاضر ، ومؤشرًا لإصلاح المستقبل بإذن الله . مقتبس من كتاب كيف دخل التتر بلاد المسلمين ، لسليمان بن حمد العودة (ص 5-6) بتصرف يسير .
و إن التاريخ الإسلامي لم يبدأ تدوينه إلا بعد زوال دولة بني أمية وقيام دول لا يسر رجالها التحدث بمفاخر ذلك الماضي و محاسن أهله .
فتولى تدوين تاريخ الإسلام ثلاث طوائف:-