تاريخ الرسل و الملوك للإمام الطبري ، فيجد البون شاسعًا بين ما يعهده عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من سلامة في الاعتقاد و استقامة في السلوك ، و ما كانوا عليه من خلق كريم ، و بين ما تصوره الروايات التي نقلها الرواة و الإخباريين على أنه الواقع التاريخي .
و في العصر الحديث تلقف المستشرقون و من شايعهم و تأثر بآرائهم من المنتسبين إلى الإسلام ، هذه الأباطيل بل كانت مغنمًا تسابقوا إلى اقتسامه ما دامت تخدم أغراضهم للطعن في الإسلام و النيل من أعراض الصحابة الكرام .
و من هذا المنطلق ، و بحكم تخصصي في مجال التاريخ الإسلامي ، واستكمالًا لما توقفنا عنده في حلقات ذلكم اليهودي الخبيث عبد الله بن سبأ حول الأحداث والفتن التي سببها في ذلك العصر - حيث توقفنا عند حرب الجمل - ، فإنه قد أشار عليّ أحد الإخوة الأفاضل بإكمال الموضوع ، لذا رأيت أنه من المناسب فعلًا ، أن أكمل الموضوع وأطرحه بأسلوب سهل ميسر موثق ، حتى يكون المسلم على بينة بما كان من أحداث تلت تلك الفتنة أي حرب الجمل - و بقدر ما وفقني الله من جمع للروايات الصحيحة مما توافرت لدي ، و إبرازها بدلًا من تلك الروايات الضعيفة و المكذوبة المنتشرة على ألسنة الناس و في بطون الكتب ، خاصة كتب التاريخ الحديثة ، فقطعت شوطًا في تنسيقها و ترتيبها ، استعدادًا لكتابتها . حتى تم إنجاز هذه الحلقات و الحمد لله .
و أخيرًا و إن حاولت الكتابة وفق منهج المحدثين ، لا أدَّعي أنني متقن لهذا المنهج عالم بكوامنه ، بل أنا قليل البضاعة في هذا المجال ، فرحم الله امرءًا عرف قدر نفسه .