فهرس الكتاب
وملكاك . وقال بعضهم لبعض الشيوخ: أوصنى، فقال له: كن ملكا في الدنيا، ملكا في الآخرة، فقال: وكيف، فقال ما معناه: اقطع طمعك وشهوتك عن الدنيا تكن ملكا في الدنيا والآخرة، فان الملك في الحرية والاستغناء . وبعد أن شرح اسم"الغفار"قال: حظ العبد من هذا الاسم، أن يستر من غيره ما يحب أن يستر منه، فقد قال عليه السلام ."من ستر على مؤمن عورته، ستر الله عورته يوم القيامة". والمغتاب والمتجسس والمنتقم والمكافىء على الإساءة بمعزل عن هذا الوصف وإنما المتصف به لا يفشى من خلق الله تعالى إلا أحسن ما فيه. ولا ينفك مخلوق عن؟ كمال ونقص، وعن قبح وحسن. فمن تغافل عن المقابح وذكر المحاسن، فهو ذو نصيب من هذا الاسم؟ كما روى عن عيسى عليه السلام: أنه مر مع الحواريين على كلب ميت، قد غلب نتنه، فقالوا: ما أنتن هذه الجيفة، فقال عيسى عليه السلام: ما أحسن بياض أسنانه، تنبيها على أن الذى ينبغى أن يذكر من كل شئ أحسن ما فيه.. ! وهكذا مضى الإمام الكبير يحدو المؤمنين إلى الكمال المنشود ويردهم إلى أصلهم العريق، وشرفهم الوثيق، ويقسم لهم أنصبتهم من الكمال الأعلى، كى يتشبث كل امرئ بنصيبه حتى. إذا لقى المؤمن ربه يوم الدين، لقيه وله به آصرة تنضر وجهه، وترشحه للرفيق الأعلى، والجوار الكريم . وأساس ذلك كله صدق العقيدة وسعة المعرفة . . ص _115
ولنعرض هنا إلى شبهة أثارها بعض المستشرقين فقد قال:
إن الصلة بين المسلمين وإلههم -كما يصورها دينهم- تشبه الصلة بين العبد ألقن والمتوجس. وبين السيد الجبار المتسلط. وان عمل هؤلاء العبيد لربهم- يقوم على المعارضات التجارية، فالأجر على حسنة تفعل، والعقوبة على سيئة ترتكب، هو محرر هذه العلاقة. فهى علاقة تخفض قدر الإنسان وتضع منزلته..
ونحن نقول:
إن العلاقة بين الإنسان وربه أزكى من هذا الفهم الضيق، وأرقى من هذا التصوير المنحرف .