فهرس الكتاب
إن الله- بوصفه خالق كل شئ، والقيوم على كل شئ- لا يستغرب البتة إسناد السيادة المطلقة له. ووصف الناس قاطبة بأنهم عباده الخاضعون لسلطانه! والمستكينون لجلال شأنه .
ومع ذلك، فان الله جعل صلته بالمؤمنين قائمة على الموالاة والمحبة والرعاية ، لا على الجبروت والقهر .
وفى تصوير هذه العلاقة من طرفه الأعلى نذكر هذه الآيات:
(الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) .
(هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما * تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما) .
(إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) .
أما هذه العلاقة من طرفها الإنسانى الآخر، فهى كما رسمها القرآن، لا تخرج
ص _116
عن نطاق الود والإيثار والإعزاز لله وحده:
(إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين) .
(قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء ..) .
(قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم) .
انظر إلى هذا التساؤل على ألسنة العباد! علام يدل؟
أيدل على عبودية ذعر وهوان، أم يدل على عبودية رضا واقتناع؟
إن المسلم مكلف بالخضوع لله حقا.
لكن هذا الخضوع خضوع حب وإجلال!
خضوع من يرى ربه أهل التقوى والمغفرة، ومصدر الحول والطول، وذا الجلال و الإكرام .
وما فسر علماء الإسلام العبادة إلا بهذا المعنى السمح العالى.
على أنه من الحق أن نسأل بعد ذلك: هل يقاد الناس جميعا بزمام الرغبة والتقدير الخالص، فليس فيهم من تحركه الرهبة وحدها، ويدفعه إلى ، لواجب خوف أو قلق ؟؟
بل إننا نسأل: هل الإنسان- في أصل خلقته- يرجو ولا يخاف، ويحب ولا يبغض، و يرغب ولا يرهب، وهل صحيح أن الأطماع في مثوبة، والإنذار بعقوبة، لا مكان لهما في التربية، ولا أثر لهما في السلوك ؟؟
ص _117