فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 195

إن النعى على الإسلام لأنه جعل الجنة جائزة يكافأ عليها الأتقياء، وجعل النار عقوبة يرمى بها الأشقياء، فيه تجاهل غريب للطبيعة الإنسانية وذهول عن عوامل أصله في سياسة الجنس البشرى.

ثم إن الإسلام لم يجعل المعاوضات أساس تكاليفه، حتى يتهمه مستشرق مغرض بأنه دين تجارى!

فان الإسلام يعرف بالله، وبما له من حقوق، وبما في شرائعه من حكمة، وبما يترتب عليها من مصالح في المعاش والمعاد، ويجعل مناط النجاة في صلاح القلب الإنساني واستنارته.

فكيف يلام بعد ذلك إذا وعد وأوعد، وبشر وأنذر، وأحصى على المرء حسناته وسيئاته؟؟

ومع ذلك فان الروح السائدة في العبادات الإسلامية تنطوى على عواطف نضرة، ومشاعر بلغت الأوج تجردا ونقاء.

واستمع إلى هذا المثل من الأدعية الإسلامية.

( اللهم إنا نسأل لا عن ثقة ببياض وجوهنا عندك، وأفعالنا معك، وسوالف! إحساننا قبلك، ولكن عن ثقة بكرمك الفائض، وطمعا في رحمتك الواسعة، نعم، وعن توحيد لا يشوبه إشراك، ومعرفة لا يخالطها إنكار، وان كانت أعمارنا قاصرة عن غاية حقائق التوحيد، والمعرفة.

نسألك أن لا ترد علينا الثقة بك، فتشمت بنا من لم تكن له هذه الوسيلة إليك).

وكذلك مثل هذه المناجاة:

حرام على قلب استنار بنور الله أن يفكر في غير عظمة الله .

حرام على لسان تعود ذكر الله أن يذكر غير الله .

ص _118

حرام على نفس طهرت من أدناس الدنيا بطاعة الله أن تدنس بشئ مخالفة الله .

حرام على عين نظرت إلى مملكة الله أن تحدق إلى غير الله .

حرام على كبد ابتلت بالثقة أن تطمئن إلى غير الله .

حرام على من لم ير الخير إلا من الله أن يجد طمعا في غير الله .

حرام على من شرف بخدمة الله أن يتضع بخدمة غير الله .

حرام على من ألف فناء الله أن يعرج إلى غير الله .

حرام على من تلذذ بمناجاة الله أن يناجى غير الله .

حرام على من صت رتع في نعمة الله أن يعبد غير الله .

حرام على من سكن حرم الله أن يتعرض لحرم الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت