فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 195

وهذا الشر الواقع إذا جاز له أن ينتمى إلى نسب، أو يعتمد على سبب، فليبحث عن كل نسب في الدنيا، وعن كل سبب في الحياة إلا نسبا للإيمان الصحيح أو سببًا إلى المعرفة الصادقة .

نعم ، قضية علم وإيمان . .

فأما أنها قضية علم ، فإن الفريقين يقيمان صلتهما بالإسلام على الإيمان بكتاب الله وسنة رسوله، ويتفقان اتفاقا مطلقًا على الأصول الجامعة في هذا الدين، فإن اشتجرت الآراء بعد ذلك في الفروع الفقهية والتشريعية، فإن مذاهب المسلمين كلها سواء في أن للمجتهد أجره، أخطأ، أم أصاب.

وثبوت الأجر له قاطع بداهة في أبعاد الظنة عنه، ونفى الريبة أن تناله عن قرب أو بعد .

ص _126

على أن الخطأ العلمى- وتلك سماحة الإسلام في تقديره- ليس حكرًا على مذهب بعينة، ومن الشطط القول بذلك.

وعندما ندخل مجال الفقه المقارن، ونقيس الشقة التى يحدثها الخلاف العلمى بين رأى ورأى، أو بين تصحيح حديث وتضعيفه، نجد أن المدى بين الشيعة والسنة، كالمدى بين المذهب الفقهى لأبى حنيفة، والمذهب الفقهى لمالك، أو الشافعى . .

ونحن نرى الجميع سواء في نشدان الحقيقة، و إن اختلفت الأساليب .

نرى الحصيلة العلمية لهذا الجهد الفقهى جديرة بالحفاوة وإمعان النظر، وإحسان الدراسة، فهى تراث علمى مقدور مشكور . .

أما أنها قضية إيمان فإنى لا أحسب ضمير مسلم يرضى بافتعال الخلاف، وتسعير البغضاء بين أبناء أمة واحدة، ولو كان ذلك لعله قائمة، فكيف لم لو تكن هناك علة قط؟

إن تحطيم الجماعة الكبرى جريمة قد نقبل- منعًا لارتكابها- بعض الهنات ، وقد نتجاوز في سبيل ذلك عن الكثير والقليل. فكيف يرضى مؤمن صادق الصلة بالله. أن تختلق الأسباب اختلافًا لإفساد ما بين الاخوة، وإقامة علائقهم على اصطياد الشبه، وتجسيم التوافه، وإطلاق الدعايات الماكرة بالسذج والهمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت