فهرس الكتاب
وهب ذلك يقع فيه امرؤ تعوزه التجربة، وتنقصه الخبرة، فكيف تقع فيه أمة ذاقت الويلات من شؤم الخلاف، ولم يجد عدوها ثغرة للنفاذ إلى صميمها إلا من هذا الخلل المصطنع عن خطأ أو عن تهور..؟
ولقد رأيت أن أقوم بعمل إيجابى حاسم سدًا لهذه الفجوة التى صنعتها الأوهام بل إنهاء لهذه الجفوة التى خلقتها الأهواء. فرأيت أن تتولى وزارة الأوقاف ضم المذهب الفقهى للشيعة الإمامية ، إلى فقه المذاهب الأربعة المدروسة في مصر .
ص _127
وستتولى إدارة الثقافة تقديم أبواب العبادات والمعاملات في هذا الفقه الإسلامى للمجتهدين من إخواننا الشيعة .
وسيرى أولو الألباب- عند مطالعة هذه الجهود العلمية- أن الشبه قريب بين
ما ألفنا من قراءات فقهية، وبين ما باعدتنا عنه الأحداث السيئة.
وليس احب إلى نفسى من أن يكون هذا العمل فاتحة موفقة لتصفية شاملة تنتقى تراثنا الثقافى والتاريخى من أدران علقت به وليست منه.
وأحسب أن كل بذل في هذا السبيل مضاعف الأجر، مذخور عند الله جل شأنه.
وأن الثمرات المرتقبة منه في عاجل أمرنا وآجله ، تغرى بالمزيد من العناية، والمزيد من التحمل والمصابرة .
على أنه لن ينجح في هذا المجال إلا من استمتع بخلتين اثنتين: سعة العلم، وصدق الإيمان .
وقد اعترض سير العقيدة في بلادنا شئ آخر.. شئ استحدثته الغارة الصليبية علينا في العصور المتأخرة !!
والصليبيون الجدد امتازوا عن أسلافهم بتفوق عسكرى ومدنى ظاهر، وقد رسموا سياسة متأنية حذرة لسحق الإسلام، وخلع جذوره من التربة التى تشبث بها دهرًا.
وأغراهم بهذا الأمل أن المسلمين داخوا في أقطارهم المترامية بعد فساد الحكم، وقصور العلم على ما أوضحنا آنفًا- وأن مظاهر الإعياء، ودلائل الجهالة العامة كانت تنطق بالفرق الشاسع بين أحوالهم، وأحوال الأمم الغالبة عليهم- وهى أمم كافرة في نظرهم- أفليس من الممكن استغلال هذا التفاوت للنيل من قيمة الإسلام والحط من شأنه ؟؟
ص _128