فهرس الكتاب
إن ذلك ما وقع فعلًا وقد استطاع الإنجليز بعدما كسروا المسلمين في الهند، وبعدما أقصوهم عن مراكز السلطة في بلاد تشيع فيها الوثنية،وتقدس الأبقار، استطاع هؤلاء الإنجليز خلق دين استعمارى جديد، اسمه القاديانية ، فتنوا به طائفة من المسلمين الهنود، وشغلوا بهذه المحنة مئات العلماء الذين هبوا يكذبون النبوة الجديدة، ويسفهون صاحبها، والإنجليز ينظرون باسمين إلى نتيجة هذا الصراع. وماذا في الدين الاستعمارى الجديد ؟
إنه ينسخ ركن الجهاد في الإسلام! وذلك بيت القصيد كما يقولون .
فإن الاستعمار الصليبى يحس أن السدود التى تعوق السياحة في الأرض تقوم على طبيعة الكفاح في الإسلام.
فالإسلام دين يأمر ببذل الدم حماية للحق، ويأمر بالتمرد الدائم على الطغاة، حتى لا يهدأ لهم بال إذا أتيح لهم انتصار.
والجهاد في الإسلام كان حركة التحول في تاريخ الحضارة الإنسانية إبان العصور الوسطى، فلولاه لظل الرومان باسم المسيحية الكاثوليكية يكبلون العالم بقيود من الخرافة والذل، ولولا ركن الجهاد هذا لنام الاستعمار الغربى الحديث في فراش وثير تجئ إليه ثمرات كل شئ، وليس له من وظيفة في العالم إلا أن يصنع الأثرة والبغى ،وتفريق البشر ألوانًا ودماء تتعادى بالباطل وتتنافس على الحطام الزائل وحده..
فلا غرو إذا بذل الإنجليز، وغيرهم جهودًا جبارة، ليخلقوا من أفاك هندى نبيا، يضع عن المسلمين ركن الجهاد، ويحط عن كواهلهم أعباء الكفاح، لتحمل- بدلا عنها- أعباء الصغار والمسكنة.
ومادام الطريق قد انفتح لنبى جديد، فسينفتح الباب على مصراعيه لعشرات الدجالين، الذين يزعمون النبوة، ويعطون أنفسهم حق النسخ لكتاب الله العزيز .
ص _129
ومثل القاديانية البهائية!
وهى أيضا ديانة حنا عليها الاستعمار ومكن لأتباعها .
وصاحب هذه النحلة كان أجرأ من زميله الهندى في هدم تعاليم الإسلام ونقض أركانه .