فهرس الكتاب
بذلك لن تتغير آية، ولن ينسخ نص، ولن يدل حكم، ولا يؤذن لبشر، ولا لجمع من الناس أن يتدخل في وحى الله بزيادة أو نقص .
لقد انتهى كل شئ:
(وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم) .
العقائد والعبادات، والأخلاق والأحكام، والحدود التى استبانت معالمها في الكتاب والسنة هى هداية الله خلقه، وكل محاولة للبتر، أو الإضافة أو التحوير فهى خروج على الإسلام، وافتراء على الله، وافتيات على الناس، وتهجم عل الحق بغير علم .
وليس يقبل من أحد البتة أن يقول: هدا نص فات أوانه، أو هذا حكم انقضت أيامه. أو أن الحياة بلغت طورا يقضى بترك كذا من الأحكام أو التجاوز عن كذا من الشرائع. فهده كلها محاولات لهدم الإسلام وإعادة الجاهلية...!
وقد وردت عن الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ آثار تفيد أن الله ورفق هذه الأمة من يجدد لها دينها.
فلنعلم أن تجديد الدين لا يعنى ارتكاب من هذه المحاولات المتكررة بل تجديد الدين يعنى توضيح ما أبهم الجهل من تعاليمه، وتمكين ما زحزح التهاون من أمره. وحسن الربط بين أحكامه وبين ما تحدث الدنيا من أقضية، وتنزيل أحوال الحياة المتغايرة على مقتضيات القواعد العامة والمصالح المرسلة .
ولم يفهم أحد من العلماء الأولين أو الآخرين أن تجديد الدين يعنى تسويغ البدع، ومطاوعة الرغبات، وإتاحة العبث بالنصوص والأصول لكل متهجم.
غير أن عصابة من الناس درجت هذه الأيام عل أثارا لغط غريب حول إمكان ما يسمونه (تطوير الدين) وجعل أحكامه ملائمة للعصر الحديث .
ص _159