فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 195

وتجديد الإسلام- كما قلنا- هو إحياء علومه، والكشف عن جوهره كما نزل من عند الله .

وتجديد الإسلام، هو هداية الفطر أن تلمح بريقه، وتأخذ طريقه، وتصون حقوقه بدافع من الحب والرضا والاقتناع .

وتجديد الإسلام، هو أحكام الصلة بينه وبين قافلة الحياة، لا ليلاحق سيرها فحسب. بل ليشرف على هذا السير، ويهيمن على اتجاهاته، وبذلك يكون الزمام

ص _165

لهدايات الرحمن، لا لهمزات الشيطان .

وتجديد الإسلام هو حفز الهمم لرد العوادى عنه، وتجلية صورة القوة فيه، وإثارة غرائز الحياة في بنيه، حتى لا يهونوا، وتهون معهم حقائق الوحى الأعلى .

وتجديد الإسلام ليس نقل الدين من مكانه إلى حيث يهوى الناس ، بل نقل الناس من نطاق أهوائهم إلى حيث يرضى الله .

وقد شغل رجالات الإسلام بهذا التجديد على مر العصور ، كما شغلنا نحن به في هذه الأيام العجاف ، وعنانا من أمره ما عناهم ، واسترعى انتباهنا ما جد بعدهم من أحداث ، كان لها أثر كبير في تقريب الناس أو إبعادهم عن الإسلام .

وللبعد عن الإسلام صور شتى ليست سواء في فداحة الضرر وسوء للعقبى ؟ فالمعصية ـ أيا كانت ـ بعد عن الإسلام .

ولكن المعصية في السر غيرها بالعلن ، وهى من الأفراد غيرها من الجماعات .

المعصية في السر يصاحبها شعور بالرهبة من قانون قائم وعقاب مرصد .

وهذا الشعور دليل على أن للدين سلطان يحذر ، ودليل أظهر على أن له معالم لا تحتمل الريبة والتأويل ..

والمعصية من الفرد خطأ محدود الدائرة ، ومهما كانت جريمة الفرد وسط مجتمع فاضل نقى فإن أثرها لا يلبث أن يتلاشى ، ثم يمضى المجتمع على نهجه القديم الموطد ، كأن لم يعكره شيء .

أما الجريمة التى توقعها الدولة ، وترتضيها أو تسكت عنها الجماعة فلها شأن آخر ، شأن يصرخ بأن معالم الحق نفسه قد تشوهت ، وأذواق العامة قد فسدت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت