فهرس الكتاب
وأول ما ينتظر لهذا التطور هو اتهام المبدأ الذى تقوم عليه الدولة ، لا اتهام الدولة بأنها خرجت على مبدئها ، خصوصا إذا كانت هذه الدولة تزعم أن عملها صورة طبق الأصل لدعوتها ، وأن مسلكها ترجمة صحيحة لمبدئها الذى نهضت عليه وتدعو إليه .. !!
ص _166
والأمة الإسلامية في تاريخها الطويل قد اقترفت أخطاء اجتماعية وسياسية، خرجت بها على نصوص الكتاب والسنة .
وهذه الأخطاء لم تحسب على أنها سياسة ملوك جورة، بل حصبت على أنها هدي الإسلام نفسه .
وذاك مثار سخطنا ! نحن الذين نعرف الإسلام من أصوله القائمة لا من أعمال الذين انتسبوا إليه وجاروا عليه .
والحقيقة التى نضحت بها أقوال الأئمة الراسخين في العلم، أن الطريقة التى سار عليها جمهرة ملوك بنى أمية والعباس وعثمان لم تكن تعبيرا دقيقا ولا أمينا عن الحكم الإسلامى لا في الداخل ولا في الخارج . .
وأن هذه الطريقة اختلط فيها الحق بالباطل والهوى بالإخلاص والنصح بالغش على نسب متفاوتة أشد التفاوت ..!!
كان العلم بالإسلام والعمل له يبلغ 100% على عهد الخلافة الراشدة .
ثم أخذت هذه النسبة تنحدر وتهوى حتى حكمت باسم الإسلام دول لا تكاد تعلمه أو تعمل به، ثم هى مع هذه الجهالة الطامسة حريصة على القول بأنها تمثله أصدق تمثيل .
ومن ثم انصرفت شعوب كثيفة عن التفكير في الإسلام.
ولها العذر في الصد عنه.
فمن الغباوة تكليف عباقرة الأرض أن يتبعوا الأميين، أو تكليف الجادين المسعودين ان يتبعوا العاطلين المظلومين . .
إن ابتعاد المسلمين عن الإسلام شمل- على مر العصور- كثيرا من نواحيهم الاجتماعية والسياسية- بل الخلقية- فلا جرم أن يصيروا بعد هذا الابتعاد المستمر إلى حال من الفوضى يضار منها دينهم ، كما تضار منها دنياهم .
ص _167
وهذا الابتعاد كما يبدو في ترك ما أمر الله به ، وفعل ما نهى عنه ، يبدو كذلك في فعل أمور يظن أنها ترضى الله ، وترك أخرى يظن أنها تغضبه .