فهرس الكتاب
وهذا التدين المختلق كان أشد نكاية بالإسلام الصحيح من العصيان الصريح.
والفقهاء الناقدون يعرفون أن في حياة الأمة الإسلامية الآن ركاما من البدع والأهواء والخرافات قد تحول إلى دين ، وما هو من دين الله في قليل ولا كثير!!
ويعرفون كذلك أن هناك طائفة ضخمة من آراء الرجال وأفكارهم ومذاهبهم قد جمدت وأريد لها أن تخلد مع كتاب الله وسنة رسوله على أنها الدين أو التفسير الفذ له ـ خصوصا بعد ما أغلق باب الاجتهاد أوائل القرن الخامس .
وهذه الآراء والمذاهب تجمع بين الخطأ والصواب .
وإلزام المسلمين بها لا أصل له .
ووقوف الفكر عندها وحدها قصور ما أنزل الله به من سلطان .
والفقهاء الناقدون يعملون أن الشلل الجزئى الذى أصاب العقل الإسلامى في سياسته التشريعية قد تطور إلى شلل عام في نشاطه الفكرى كله ، وأننا حصدنا ثمار هذا الموت الأدبى هزائم كاسحة اجتاحت بلاد الإسلام من أقصاها إلى أقصاها .
إن القلب ليرجف وهو يرمق الآفاق الداكنة فلا يرى هنا وهناك إلا ندر التدمير والإفناء ..!!
وقد أجمع العلماء الناصحون للأمة على ضرورة تجريد الإسلام من الأوهام التى لابسته ، والتى أدخلت عليه بحسن نية أو بسوء نية ..!!
حتى إذا صفا الحق وذهب عنه ما شانه وجب الاستمساك به والنزول على حكمه دون تفريط في ذرة منه .
هذا وحده طريق الهدى والخير .
ص _168